الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨
من جهة المؤجر بأن يقول: (من أعطاني لكلّ شهر درهماً فله سكنى الدار) [١]، أو يقول: (من سكن داري فلي درهم في كلّ شهر) [٢]). أو تكون من جهة المستأجر بأن يقول: (من أسكنني الدار مثلًا فله قبال كلّ شهرٍ درهم) [٣]).
إلّا أنّه اورد عليه بأنّه خلاف المرتكز في باب الجعالة من أنّه مبادلة بين المالين؛ إذ تمليك الدرهم أو تمليك المنفعة عمل لا مالية له وإنّما المالية للمملّك [٤]).
٢- الصحة من باب الإباحة المعوّضة.
وذهب جماعة إلى الصحة على نحو الإباحة المعوضة، ويمكن تصوير ذلك بأحد وجوه:
الأوّل: أن يكون العوض- كالدرهم- عوضاً عن عمل الإباحة لا المباح، فيكون جعالة [٥]).
الثاني: أن تكون إباحة المنفعة معلّقة على تمليك العوض مجاناً [٦]).
الثالث: أن يكون العوض قيداً في المباح لا الإباحة، والاباحة بهذا المعنى تتضمّن نحواً من التوافق والتعاقد، فيحتاج إلى ما يدلّ على تصحيحه حتى تكون المنفعة مضمونة بالمسمّى لا بأُجرة المثل [٧]).
كما يمكن تصوير ذلك بأحد وجوه أيضاً:
أ- أن تكون الإباحة للمال على وجه الضمان، ولكن مع التوافق على مقدار الضمان [٨]، وهذا في الحقيقة ليس من باب المعاوضة بلحاظ الإباحة بل التوافق على مقدار الضمان- على تقدير الاستيفاء- وهو حكم عقلائي.
ب- أن يكون العوض مقابلًا بالإباحة أو المباح، وهذا أيضاً نحو من التعاقد
[١] مستند العروة (الإجارة): ٧٩.
[٢] العروة الوثقى ٥: ١٨، تعليقة الگلبايگاني.
[٣] الإجارة (المحقق الرشتي): ١٠٧.
[٤] العروة الوثقى ٥: ١٧، تعليقة النائيني، البروجردي. بحوث في الفقه (الإجارة): ٧٩.
[٥] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٠٨- ١٠٩، م ٦، حيث قال: «أمّا إذا كان بعنوان الجعالة بأن تكون الاجرة مبذولة بازاء إباحة المنفعة لا المنفعة نفسها فلا بأس على إشكال، ولعلّ مرجع الإباحة بالعوض إلى هذا أيضاً فيكون العوض للإباحة لا للمباح».
[٦] مستند العروة (الإجارة): ٧٩- ٨٠.
[٧] العروة الوثقى ٥: ١٨، تعليقة النائيني.
[٨] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٠٩، التعليقة رقم ٨.