الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٠
المؤجر [١]، كما لو لم يكن العوض الذي ادعاه المستأجر زائداً على اجرة المثل؛ لثبوت ذلك المقدار على كلّ تقدير، فيقدم قول مدّعي الصحة [٢]).
ونوقش بأنّ تقديم قول مدّعي الصحة إنّما يتحقق بعد اتفاقهما على حصول أركان العقد واختلافهما في وقوع المفسد له، فإنّ التمسّك لنفيه بالأصل هو المحقق لكون مدعي الصحة منكراً دون ما اختلفا في شيءٍ من أركان العقد، فإنّه لا وجه للتقديم حينئذٍ، فيكون ادعاؤه كادعاء أصل العقد [٣]).
وهذا مبني على ما تقدمت الإشارة إليه من أنّ مبنى أصالة الصحة إنّما هو السيرة العقلائية الممضاة شرعاً، وهو دليل لبي قدره المتيقّن ما إذا لم يكن الاختلاف والشك في أركان العقد ومقوّماته، فراجع.
٣- الاختلاف في مقدار الاجرة:
إذا تنازعا في مقدار الاجرة فادعى المؤجر الأكثر والمستأجر الأقل ولم تكن لهما بيّنة فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في تقديم قول أي منهما على أقوال ثلاثة:
١- الحكم بالقرعة، فمن خرج اسمه حلف، وقوّى الشيخ احتماله في إجارة المبسوط [٤]، واختاره في الخلاف حيث قال: «والذي يليق بمذهبنا أن يستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به؛ لإجماع الفرقة على أنّ كلّ مشتبه يردّ إلى القرعة» [٥]). كما أنّه اختيار ابن زهرة وبعض آخر [٦]).
ونوقش فيه بأنّ ذلك من باب المدّعي والمدّعى عليه، فلا ترد فيه القرعة [٧]).
٢- التحالف، فإن نكل أحدهما عن اليمين قدّم قول الآخر مع يمينه، فإن حلفا معاً أو نكلا انفسخ العقد بالنسبة للمتبقي من المدة، وقد ذهب إلى ذلك الشيخ في
[١] القواعد ٢: ٣١٠.
[٢] جامع المقاصد ٧: ٣١٠.
[٣] جامع المقاصد ٧: ٣١١.
[٤] المبسوط ٣: ٢٦٦.
[٥] الخلاف ٣: ٥٢١، م ١٠.
[٦] الغنية: ٢٨٩. إصباح الشيعة: ٢٧٧. مستند الشيعة ١٧: ٤٣٧.
[٧] السرائر ٢: ٤٦٤.