الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٦
النصوص على سبيل الالزام، وعملوا بالنصوص الموافقة لقاعدة الأمانة [١]).
نعم حكموا بكراهة تضمين الأجير في مورد ضمانه من قيام بيّنة على إتلافه أو تفريطه في الحفظ أو تعدّيه أو نكوله عن اليمين أو نحو ذلك [٢] أو استحباب التفضّل عليه عملًا ببعض الروايات المتقدمة أو للتسامح في أدلّة السنن [٣]).
٣- وحمل الشيخ في التهذيب [٤] رواية معاوية بن عمار الدالّة على عدم ضمان الصبّاغ والقصّار على ما إذا كانا مأمونين، أمّا مع التهمة فإنّهما يضمنان كما مر في خبر أبي بصير وغيره من أخبار الطائفة الثالثة.
وفي الحدائق أيضاً: أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار ضمان الصانع إذا كان متهماً، إلّا أن يقيم البيّنة أو يكون التلف لأمر ظاهر، وعدم الضمان إذا كان أميناً وغير متهم من دون حاجة إلى يمين؛ لعدم الدليل عليه [٥]).
وقد أفتى بذلك بعض المتأخّرين من الفقهاء [٦]).
وأجاب عن الروايات الدالّة على أنّ وظيفة العامل لدى الاتهام هو الحلف وأنّه لا يطالب بالبيّنة؛ بأنّ بعض تلك الروايات- كرواية بكر بن حبيب- ضعيف السند؛ نظراً إلى إهمال الراوي في كتب الرجال.
نعم، رواية أبي بصير المتقدمة معتبرة، لكن الظاهر قصور دلالتها، والوجه في ذلك صراحة حكمه عليه السلام بالضمان في صورة الاتهام. ومن الواضح أنّ المتهم لا يخرج عن عهدة الضمان إلّا باقامة البيّنة على الخلاف، ولا ينفعه الحلف أصلًا.
إذاً فالاستحلاف المذكور فيها بقرينة التخويف وبيان الغاية بقوله عليه السلام: «لعلّه ..»
ناظر إلى ما قبل المرافعة، ولا دلالة فيها على حكم ما بعد ذلك. بل قوله عليه السلام: «إلّا أن يكونوا ...» ظاهر في الضمان، ويعضده ذيل الصحيحة.
[١] مفتاح الكرامة ٧: ٢٥٩. جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٤.
[٢] انظر: الشرائع ٢: ١٨٢. القواعد ٢: ٢٨٦. اللمعة: ١٥٧. جامع المقاصد ٧: ١٢١. المسالك ٥: ١٨٥- ١٨٦. الروضة ٤: ٣٥٤- ٣٥٥. العروة الوثقى ٥: ١٢١، م ٦.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٥٦.
[٤] التهذيب ٧: ٢٢٠، ذيل الحديث ٩٦٤.
[٥] انظر: الحدائق ٢١: ٦٢١، ٦٤٠- ٦٤١.
[٦] العروة الوثقى ٥: ١٢١، تعليقة الخوئي.