الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٥
الأمانة [١]، وبروايات خاصة [٢]، كصحيحة معاوية بن عمار الماضية، فإنّها وإن دلّت على عدم الضمان مطلقاً من دون حاجة إلى اليمين، إلّا أنّها تقيّد بمفاد الأخبار الدالّة على الاستحلاف.
وهذه الأخبار وإن كان في مقابلها أخبار اخر تدلّ على ضمان الصانع إن لم يكن مأموناً [٣]، أو الضمان مطلقاً [٤] كما تقدم، وجاء في طائفة اخرى عدم الضمان من باب التفضّل [٥]).
إلّا أنّه اجيب عنها أوّلًا: بامكان حملها على فرض الافساد بأيديهم [٦]، بل في بعضها إيماء إلى ذلك. وحينئذٍ يتجه الضمان؛ لعموم (من أتلف ...) ونحوه، إلّا أنّه يستحب التفضّل عليهم إذا كانوا مأمونين بعدم تغريمهم [٧]).
أو حملها على تأخير المتاع عن الوقت المشترط [٨] كما في رواية الكاهلي عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن القصّار يسلّم إليه الثوب واشترط عليه أن يعطي في وقت؟ قال: «إذا خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن» [٩]).
وثانياً: بأنّ النظر في مجموع هذه الأخبار والتأمّل في لفظ الأجير المشترك ونحوه الوارد فيها وشدة اختلافها وما حكي عن علماء السنّة على اختلاف أقوالهم يقتضي خروجها مخرج التقية، بل ربّما يحصل الجزم بذلك، خصوصاً مع ملاحظة اختلافها واختلافهم، واتحاد بعض ألفاظها وألفاظهم.
ومن هنا أعرض هؤلاء الفقهاء عن هذه
[١] السرائر ٢: ٤٧٠. جامع المقاصد ٧: ٢٩٨. الروضة ٤: ٣٦٢. المسالك ٥: ٢٣٣. جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٣. وانظر: حاشية مجمع الفائدة: ٥١٠، حيث أشكل عليه بأنّ كلّ أجير ليس أميناً، وليس إعطاء كل شيء للاستصلاح ولأغراضهم استئماناً.
[٢] انظر: المختلف ٦: ١٢٠. جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٣.
[٣] انظر: الوسائل ١٩: ١٤٦، ب ٢٩ من الإجارة، ح ١٨. و١٩: ١٤٩، ١٥٠، ب ٣٠، ح ٣، ٦، ٧.
[٤] الوسائل ١٩: ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٥، ب ٢٩ من الإجارة، ح ٢، ٤، ٥، ٦، ١٢.
[٥] الوسائل ١٩: ١٤٢، ١٤٨، ب ٢٩ من الإجارة، ح ٤، ٢٣.
[٦] انظر: المختلف ٦: ١٢١. جامع المقاصد ٧: ٢٦٢. المسالك ٥: ٢٣٣.
[٧] جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٤. وأنكر في الحدائق (٢١: ٦٢٢) هذا الاستظهار فقال: «لا إشعار في شيء منها فضلًا عن الظهور بكون الضمان مستنداً إلى التفريط والتعدي».
[٨] المختلف ٦: ١٢١. المسالك ٥: ٢٣٣.
[٩] الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ٢٩ من الإجارة، ح ٧.