الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٣
شيء، وإن كان غير مأمون فهو ضامن» [١]).
ومن هنا اختلفت آراء الفقهاء في المسألة.
١- فقال الشيخ المفيد والسيد المرتضى بضمان القصّار والخياط ونحوهما من الصنّاع ما جنته أيديهم على السلع وما تسلّموه من المتاع، إلّا أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه، أو تقوم لهم بيّنة بأنّه هلك من غير تفريط ولا تعد فيه [٢]، واختاره الشيخ والمحقق والعلّامة [٣]، بل نسبه الشهيد الثاني إلى المشهور»
، هذا مع اعترافهم بأنّ قبول قول الصنّاع مع اليمين هو أشهر الروايتين.
وقد استدلّ للضمان- مضافاً إلى الإجماع [٥] والنبوي [٦] «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» [٧]، ومخالفة دعوى التلف؛ للأصل [٨])- بالروايات الخاصة المتقدمة في الطائفة الاولى كرواية الحلبي وخبر أبي بصير.
مضافاً إلى ما في جملة من النصوص من التعليل بالاحتياط في أموال الناس [٩]).
وهذه الأخبار وإن كان في قبالها ما يدلّ على عدم ضمان الصانع كرواية معاوية بن عمار المتقدمة إلّا أنّه حملها الشيخ في الاستبصار على استحباب عدم التضمين إن كان مأموناً، وإن لم يكن ذلك واجباً، ثمّ استدلّ عليه بما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان علي عليه السلام يضمّن القصّار والصانع احتياطاً، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً» [١٠]). ومثله ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [١١]).
ثمّ إنّه ربّما يقال: قد تكون الروايات النافية للضمان بصدد بيان عدم الضمان
[١] الوسائل: ١٤٤، ب ٢٩ من الإجارة، ح ١١.
[٢] المقنعة: ٦٤٣. الانتصار: ٤٦٦.
[٣] النهاية: ٤٤٨- ٤٤٩. الشرائع ٢: ١٨٩. التذكرة ٢: ٣٣١ (حجرية).
[٤] المسالك ٥: ٢٣٣.
[٥] الانتصار: ٤٦٦، ٤٦٨.
[٦] الانتصار: ٤٦٦، ٤٦٨.
[٧] سنن أبي داود ٣: ٢٩٦، ح ٣٥٦١.
[٨] التذكرة ٢: ٣٣١ (حجرية).
[٩] الوسائل ١٩: ١٤٢- ١٤٣، ب ١٩ من الإجارة، ح ٦. و١٩: ١٤٥، ح ١٢.
[١٠] الاستبصار ٣: ١٣٢- ١٣٣، ذيل الحديث ٤٧٧ وح ٤٧٨.
[١١] الاستبصار: ١٣٣، ح ٤٧٩.