الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢١
في معتبرة اسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت فقال الرجل: كانت عندي وديعة وقال الآخر: إنّما كانت لي عليك قرضاً؟ فقال: «المال لازم له إلّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة» [١]).
فإنّ المستفاد منها أنّ حرمة مالية مال المسلم تحت يد الغير باقية حتى مع العلم بالإذن من قبله في بقائه تحت يده ما لم يحرز أنّه قد أذن في هدر ماليته مجاناً حتى في التلف، فضلًا عن الإتلاف، فما لم يحرز إذن المالك في المجانية وهدر مالية ماله يكون مقتضى الأصل الضمان لها، وهذا هو مقصود الفقهاء من التمسك بقاعدة حرمة مال المسلم لاثبات الضمان.
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كانت اجرة المثل مساوية للمسمّى أو أقل منه لا فيما إذا كانت أزيد؛ لاعتراف المالك حينئذٍ بدعواه المسمّى عدم استحقاقه لها، وإن انتفت دعواه بيمين المستأجر لكن انتفاؤها بالنسبة إلى إلزامه بها لا بالنسبة إلى ما يعود منها إلى المدّعي الذي يكون ذلك مقتضى التزامه باقراره [٢]).
وأمّا إذا كانت الاجرة المدعاة من قبل المالك عيناً مخصوصة فقد يقال بأنّ لازم ذلك إقرار المالك واعترافه بعدم استحقاق اجرة المثل فعلًا، ومعه لا يجري أصالة عدم المجانية؛ لإثبات استحقاق اجرة المثل، بل يجري استصحاب عدم استحقاق تلك العين المخصوصة من قبل المالك فيكون القول قول المتصرف [٣]).
والجواب: أنّ الاجرة المسمّاة التي يدعيها المالك تنحل إلى أصل المالية وإلى خصوصية كونها من الجنس المعيّن وما لا يمكن إثباته بالأصل إنّما هو استحقاق الخصوصية لا أصل المالية وضمان الاجرة، فإذا تعذّر عليه أخذ الخصوصية في مقام الإثبات كان له الحق في المطالبة بما تتضمنه دعواه ويثبته الأصل من ضمان المالية المتمثلة في اجرة المثل والقيمة، فهذا بابه باب الأقل والأكثر بحسب الارتكاز العقلائي.
[١] الوسائل ١٩: ٨٥، ب ٧ من أحكام الوديعة، ح ١.
[٢] السرائر ٢: ٤٣١. الشرائع ٢: ١٧٥. المختلف ٦: ٤٣. اللمعة: ١٤٩. جواهر الكلام ٢٧: ١٩٦- ١٩٧.
[٣] مستمسك العروة ٢: ١٦٥.