الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٠
في التصرّف على كل حال لا يرفع الضمان، وإنّما يرفع حرمة التصرّف تكليفاً فحسب؛ لأنّ الضمان موضوعه الإذن على سبيل المجانية لا مطلق الإذن، وما هو محرز إنّما هو مطلق الإذن وهو رافع للحكم التكليفي بحرمة التصرّف فحسب لا أكثر، فباستصحاب عدم الإذن المجاني أو عدم الإذن في هدر المالية يثبت ضمان اجرة المثل.
وقد استدل بعض الأعلام بنحو آخر فقال: «وهو الأقوى لكن لا لما ذكر- أي قاعدة الاحترام- بل لأنّ إتلاف المنافع لم يكن مأذوناً فيه، والأصل بقاؤها كما كان، والمنافع مسبوقة بملكية المالك، والأصل بقاؤها كما كانت، فقاعدة الإتلاف تقتضي الضمان. واحتمال التخصّص أو التخصيص ينتفي بالأصل الموضوعي» [١]).
وهذا التعبير بظاهره غير وجيه ما لم يرجع إلى ما ذكرناه؛ إذ على تقدير بقاء ملكية المالك للمنفعة- وهو فرض العارية- يقطع بالإذن في إتلاف المنافع من قبل المالك، وفي التقدير الذي لا إذن من المالك في الإتلاف يقطع بعدم بقاء ملك المنفعة لانتقالها إلى المتصرّف بالإجارة، فالجمع بين الأصلين معاً الذي جعله موضوعاً للضمان مما يقطع بعدمه فكيف يحكم بجريانهما معاً؟!
والصحيح ما أشرنا إليه من أنّ موضوع الضمان الأعم من المسمّى، والمثل أمر واحد، وهو عدم رضا المالك وإذنه في المجانية وهدر مالية ماله سواء كان مع تعيين مسمّى بعقد من عقود المعاوضة أو من دونه كما في موارد الإذن في الإتلاف على وجه الضمان أو موارد الإتلاف بلا إذن أصلًا. وهذا الإذن أعني- الإذن في المجانية- غير محرز في المقام؛ لاحتمال كون العقد إجارة، فيجري استصحاب عدم الإذن في هدر المالية مجاناً، وهذا وإن لم يكن يكفي لإثبات استحقاق اجرة المسمّى أو استحقاق المتصرّف للمنفعة أي لا يثبت تحقق عقد الإجارة، إلّا أنّه يكفي لإثبات أصل ضمان مالية المال المتلَف وقيمته لمالكه.
ويمكن أن يؤيّد ذلك أو يستدل عليه بما
[١] العروة الوثقى ٥: ١٢٠، تعليقة الگلبايگاني.