الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٢
٢- أثر البطلان في إجارة الأعمال:
لو تبيّن بطلان الإجارة في إجارة الأعمال قبل العمل لم يستحق الأجير شيئاً، ولم يجب عليه العمل، كما أنّ عليه ردّ الاجرة إن كان أخذها.
وهذا واضح ويبقى البحث في ضمان عمل الأجير إذا انكشف بطلان الإجارة بعد العمل أو في أثنائه، فهل يضمن المستأجر اجرة مثل العمل أو المقدار الذي عمله الأجير أم لا؟ وكذلك هل يضمن الأجير العين التي عمل بها إذا تلفت عنده في الإجارة الفاسدة أم لا؟ وهذا ما سنبحثه الآن.
ضمان عمل الأجير:
إذا جهل العامل بطلان الإجارة فعمل استحق اجرة المثل لعمله؛ لما مرّ من قاعدة الاحترام والإتلاف واليد وغيرها [١]، وهذا مما لا إشكال فيه إلّا من بعضهم حيث قال: «لو اشتغل العامل بتوهّم لزوم العمل عليه بسبب جهله من دون إلزام من المستأجر يشكل استحقاقه اجرة المثل» [٢]).
ولعلّ هذا خارج عن الفرض؛ إذ المفروض أداء الأجير للعمل بعنوان الوفاء بعقد الإجارة لا بداعٍ آخر أجنبي عنه.
أمّا إذا كان عالماً بالبطلان فقد ذكر السيد اليزدي بأنّه يكون متبرّعاً بعمله سواء كان بأمر من المستأجر أو لا، فيجب عليه ردّ الاجرة المسمّاة أو عوضها، ولا يستحق اجرة المثل [٣]).
وخالفه أكثر الفقهاء في ذلك؛ لعدم إقدام الأجير على هتك حرمة عمله بنفسه بل صدر منه العمل وفاءً بالإجارة، وبمقتضى طلب المستأجر وأمره المعاملي وهو هنا كاليد على المنفعة في إجارة الأعيان، والحاصل: الأجير لم يقدم عليه إلّا مع الضمان [٤]).
وأمّا علمه بالفساد فلا يوجب اتصاف الإقدام بالمجانية كما تقدم في ضمان المنفعة في الإجارة الفاسدة [٥]).
[١]
العروة الوثقى ٥: ٥٨، م ١٦. مستند العروة (الإجارة): ٢١٧.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٥٨، تعليقة الخوانساري.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٥٨- ٥٩، م ١٦.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٥٨- ٥٩، تعليقة النائيني، العراقي، الشيرازي.
[٥] مستند العروة (الإجارة): ٢١٧- ٢١٨.