الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠
تقع على أحد العملين، والجامع بينهما مع كون الاختيار بيد العامل، وأيّهما فعل استحق ما عيّن له من الاجرة، فلا إهمال ولا ترديد ولا تعليق ولا دليل على لزوم التعيين أكثر من هذا المقدار في العقود ولا في الإيجار [١]).
الثالث: أنّ المستفاد من الروايات [٢]) الواردة في بطلان البيع بثمنين- نقداً بكذا ونسية بكذا- لزوم تعيين العوض والمعوّض في العقد.
واجيب عنه بأنّ مفاد هذه الروايات النهي عن الترديد في الثمن بلحاظ الزمان بجعل الزيادة إزاء التعجيل، وهذا هو روح الربا أو شبيهه، وأين هذا من المقام الذي يكون التغيير في الاجرة على أساس الاختلاف في نوع العمل وماليته، بل لا يمكن التعدّي حتى إلى المثال الثاني وهو أن يخيط له اليوم بدرهمين وغداً بدرهم؛ لأنّ زيادة الدرهم بازاء التعجيل لا التأجيل [٣]).
هذا مضافاً إلى وجود الخلاف في البيع، وعدم الدليل على التعدي منه إلى الإجارة [٤]، مع فرض وجود أحكام خاصة بباب البيع في النقد والنسيئة وفي المفاضلة والربا.
ثمّ إنّه لو فرض البطلان بأحد الوجوه المذكورة فهو يختصّ بفرض الترديد، بأن كانت الإجارة واحدة وكان متعلّقها مردّداً بين أمرين، لا ما إذا كان هناك إنشاءان عرضيان بالنسبة للعملين معاً، والأجير يقبل أحدهما المعيّن فيتعيّن ويلغو الثاني.
أمّا إذا قبل كليهما معاً ابتداءً مع إرادة تعيين أحدهما بعد ذلك، فقد قال السيد الخوئي ببطلانه أيضاً نظراً إلى عدم قدرة الأجير على الجمع بين المنفعتين المتضادّتين في وقتٍ واحد، فوجوب الوفاء بالإجارتين متعذّر، وترجيح إحداهما على الاخرى بلا مرجّح [٥]).
[١] العروة الوثقى ٥: ١٩، تعليقة البروجردي.
[٢] الوسائل ١٨: ٣٦، ب ٢ من أحكام العقود. والظاهر من المختلف (٦: ١٢٩) الاستدلال بهذه الأخبار؛ حيث قال: «لنا: أنّه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصحّ، كما لو قال: بعتك بدرهم نقداً وبدرهمين نسيئةً ...».
[٣] راجع: بحوث في الفقه (الإجارة): ٨٢. رسالة الإجارة (البهبهاني): ٧٩ (مخطوط).
[٤] التنقيح الرائع ٢: ٢٦٥.
[٥] مستند العروة (الإجارة): ٨٢.