الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٥
كذلك فآجره لمصلحة في الوقف فالظاهر مضي الإجارة على البطون المتأخّرة، وعدم بطلانها بموت البطن الموجودة، فتكون الصحة من حيث كونه ناظراً ووليّاً على الوقف- على ما سيأتي- لا موقوفاً عليه. ونحوه ما لو كانت المنفعة موصى بها للمؤجر ما دام حيّاً [١]).
أمّا القسم الثالث:
فإذا لم يكن المؤجر مالكاً- بأن كان ولياً أو وصياً أو متولّياً على الوقف فآجر ملك الصبي والموصى له أو الموقوف عليه ثمّ مات قبل انقضاء مدة الإجارة- لم تنفسخ الإجارة بموته؛ لأنّ الولاية وإن كانت محدودة بزمان حياته، إلّا أنّ متعلّق الولاية ليس محدوداً بزمان حياة الوصي أو الولي، فلا يبطل التصرّف الصادر منه في زمان حياته وولايته بموته [٢]، كما لا تبطل بموت المولّى عليه.
موت محل الإجارة إذا كان انساناً أو حيواناً:
لا خلاف ولا إشكال [٣] في بطلان الإجارة [٤] بموت من وقعت له الإجارة لعمل أو خدمة تتعلّق به، كما لو استأجر امرأة لإرضاع صبي معيّن [٥] أو معلّماً لتعليم صبي كذلك فمات الصبي [٦]).
ويدلّ عليه تعذّر المعقود عليه كما صرّح به غير واحد من الفقهاء [٧]، بل ينكشف بموته عجز المرأة عن الإرضاع، فلا ملكية من أوّل الأمر، فلا محالة يحكم بالبطلان [٨]).
أمّا إذا كان التعيين في الصبي بنحو الشرط ضمن العقد لا بنحو التقييد فلا وجه للبطلان بالموت. نعم، لكلٍّ من المؤجر والمستأجر حق فسخ الإجارة كما تقدم.
ولو لم يكن الولد معيّناً فإنّ الإجارة
[١] المسالك ٥: ١٧٥. الحدائق ٢١: ٥٤٢. الرياض ٩: ١٩٨. جواهر الكلام ٢٧: ٢١٣. العروة الوثقى ٥: ٢٩، م ٣. مستند العروة (الإجارة): ١٣٣.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٢١٢. بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٣. العروة الوثقى ٥: ٢٩، م ٣. مستند العروة (الإجارة): ١٣٣.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩.
[٤] اختلفت تعابيرهم بين البطلان والانفساخ حيث عبّر في الشرائع والقواعد والمسالك بالأول، وعبّر في التذكرة والعروة بالثاني.
[٥] الشرائع ٢: ١٨٥، حيث قال «إن مات الصبي بطل العقد». القواعد ٢: ٢٩٢. جامع المقاصد ٧: ١٦٧. العروة ٥: ١٠٧، م ١١.
[٦] التذكرة ٢: ٣٢٤ (حجري).
[٧] التذكرة ٢: ٢٩٩ (حجرية). الإيضاح ٢: ٢٦٠. المسالك ٥: ٢١٠. جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩.
[٨] مستند العروة (الإجارة): ٣٦٨.