الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٢
بلحاظ زمان ما قبل الفسخ باقيان على ملك المتعاقدين ونماءاتهما المستقلّة تكون لهما، ولا ترجع بالفسخ إلى المالك الأوّل.
وأيضاً لا إشكال في أنّ الفسخ لا يتوقف على بقاء أحد العوضين، بل يتصوّر مع تلفه، إلّا إذا كان مشروطاً به كما في خيار الردّ، وعندئذٍ إذا فسخ كان له استرداد المثل أو القيمة إذا كان العوض تالفاً، وهذا في مبادلة الأعيان واضح، وأمّا في باب الإجارة فحيث إنّ المنفعة تدريجية الوجود والتلف بمضي المدة فلا محالة يكون الفسخ في أثناء مدة الإجارة أو بعد مضيّها مساوقاً مع تلف العوض وهو المنفعة أو العمل كلًا أو بعضاً. ومن هنا وقع البحث عندهم فيما يقتضيه الفسخ وآثاره في عقد الإجارة، من حيث كونه من حينه أو من أصله، ومن حيث كونه لتمام المدة أو لبعضها، ومن حيث ما يستحقه المؤجر من اجرة المسمّى أو المثل.
وفيما يلي نتعرّض لأنحاء وقوع الفسخ في الإجارة، من حيث كونه قبل الاستيفاء أو في أثنائه أو بعد مضي تمام المدة وما قيل في كلّ قسم من هذه الأقسام من الجهات التي أشرنا إليها.
١- الفسخ قبل الاستيفاء:
إذا فسخت الإجارة بعد العقد- قبل أن تمضي مدّة لها اجرة- رجع المستأجر بجميع الاجرة المسمّاة، ولا يغرم شيئاً؛ لعدم الاستيفاء أو التفويت على المالك، وهذا مما لا إشكال فيه.
إنّما الكلام في أنّه إذا ثبت حق الفسخ من حين العقد لمانع من الاستيفاء كالغصب قبل القبض مثلًا إذا قيل بثبوت الخيار فيه للمستأجر ثمّ ارتفع ذلك المانع في الأثناء فهل للمستأجر فسخ العقد بالنسبة إلى مدة الغصب فقط أو أنّ الفسخ لا بد أن يكون بالنسبة لجميع المدة؟
ذهب جملة من الفقهاء إلى الثاني إمّا مطلقاً [١] أو فيما إذا لم يكن المؤجر سبباً لذلك [٢]، والمستند في ذلك أنّه مقتضى فسخ العقد وعدم تبعّضه، نظراً إلى أنّ الالتزام بالعقد ابتداءً كان مشروطاً بالتسليم الخارجي ولم يتحقق، فإذا فسخ كان العقد
[١] المسالك ٥: ٢١٩. جواهر الكلام ٢٧: ٣١٠. العروة الوثقى ٥: ٤٨- ٤٩.
[٢] جامع المقاصد ٧: ١٤٦، ٢٤٠- ٢٤١. القواعد ٢: ٢٨٩، ٣٠١- ٣٠٢.