الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨
١- ذهب الشيخ في الخلاف [١] إلى الصحة في كلا المثالين وقال: «إذا استأجره ليخيط له ثوباً بعينه، وقال: إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم صحّ العقد فيهما، فإن خاطه في اليوم الأوّل كان له الدرهم، وإن خاطه في الغد كان له نصف درهم».
وكذا جماعة من الفقهاء كالمحقق والعلّامة في التحرير والشهيد وغيرهم [٢]).
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الآية الشريفة في إجارة موسى عليه السلام [٣] والأخبار الواردة [٤] في مسألة اشتراط نقص الاجرة فيما إذا تأخّر الإيصال عن يوم معيّن- عمومات لزوم الوفاء بالشروط والعقود وصحتها مع عدم مانع في البين.
٢- ذهب ابن إدريس إلى القول بالبطلان وقال: «الذي يقتضيه اصول مذهبنا أنّ الإجارة باطلة؛ لأنّ الاجرة غير معيّنة ولا مقطوع عليها وقت العقد؛ ولأنّ المستأجر لم يستحق على المؤجر في الحال عملًا بعينه» [٥]).
وهو صريح كلمات عدة من الفقهاء كابن سعيد والعلّامة في المختلف وفخر المحقّقين والمحقق الثاني والشهيد الثاني والمحقق النجفي [٦]). وذهب فقهاؤنا المعاصرين [٧] أيضاً إلى القول بالبطلان في كلا المثالين إذا وقع العقد بعنوان الإجارة المردّدة.
ثمّ تصدّى بعضهم لتصحيح المعاملة بأحد نحوين:
[١] الخلاف ٣: ٥٠٩، م ٣٩. لكن قال في المبسوط (٣: ٢٤٩- ٢٥٠): «فإن خاطه في اليوم الأوّل كان له الدرهم، وإن خاطه في الغد كان له اجرة المثل وهو ما بين الدرهم والنصف الذي سمّى ولا يبلغ الدرهم، وقال قوم: إنّ هذا باطل» إلّا أنّه نسب هذا القول في الخلاف (٣: ٥٠٩) إلى أبي حنيفة.
[٢] الشرائع ٢: ١٨١. التحرير ٢: ٣٢٣، حيث قال: «لو باعه بثمنين إلى أجلين ... بطل قولًا واحداً، ولو قال: إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فنصف احتمل الصحّة، بخلاف البيع». اللمعة: ١٥٦. التنقيح الرائع ٢: ٢٦٥. كفاية الأحكام ١: ٦٥٤- ٦٥٥.
[٣] القصص: ٢٧.
[٤] الوسائل ١٩: ١١٦، ب ١٣ من الإجارة، ح ٢.
[٥] السرائر ٢: ٤٧٨.
[٦] الجامع للشرائع: ٢٩٤. المختلف ٦: ١٢٩. الإيضاح ٢: ٢٤٨. جامع المقاصد ٧: ١٠٦- ١٠٧. المسالك ٥: ١٨٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٦.
[٧] العروة الوثقى ٥: ١٨، م ١١. ووافقه أكثر المحشين حيث لم يعلقوا عليها. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٠٩، م ٧. المنهاج (الخوئي) ٢: ٨٢، م ٣٧١.