الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٩
نعم، بناءً على ذلك يختص الحكم المزبور بما إذا لم تكن الاجرة منفعة، وإلّا جرى فيه ما مضى من حكم العيب في العين المستأجرة، أي عدم الأرش فيه على المشهور [١]).
هذا، ولكن استشكل عدد من الفقهاء [٢]) في ثبوت الأرش هنا، نظراً إلى أنّ الأرش حكم مخالف للقاعدة قد ثبت بدليل خاص، فيقتصر على مورده وهو البيع.
أمّا إذا كانت الاجرة كلّية وظهر فيها بعد القبض عيب سابق على يوم القبض فقد ذهب المحقق والعلّامة في بعض كتبه إلى أنّ المؤجر مخيّر بين الفسخ أو المطالبة بالعوض [٣]، نظراً إلى تعيّن المطلق هنا بتعيين المالك وقبض المستحق- كما في الأخماس والزكوات- فيكون له الفسخ أو الإبدال بالصحيح؛ لأنّ ذلك مقتضى العقد [٤]).
ونوقش فيه: بأنّ الأصل والاستصحاب يقضيان ببقائه مطلقاً، وعدم تعيينه بتعيين المالك مع كونه معيباً [٥]).
ومن هنا نجد أنّ أكثر الفقهاء قد ذهب إلى تعيّن المطالبة بالعوض عليه ابتداءً، وأنّه ليس له الفسخ، نظراً إلى حمل الإطلاق على الصحيح، وهو أمر كلّي لا ينحصر فيما دفع إليه، فلا يجوز الفسخ ابتداءً.
نعم، لو تعذّر العوض توجه الفسخ، وله الرضا بالعيب.
وهل يجوز له حينئذٍ المطالبة بالأرش؟
قال بعضهم: نعم له المطالبة به عوضاً عن الفائت بالعيب؛ لتعيّن المدفوع إليه؛ لأن يكون عوضاً بتعذّر غيره [٦]).
لكنه نوقش في جواز المطالبة بالأرش في المقام بما تقدم من اختصاص الحكم المذكور بالبيع، وأنّه لا يجري في الإجارة، فمن الجائز انحصار الحكم هنا في الفسخ خاصة [٧]).
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٢. العروة الوثقى ٥: ٣٤- ٣٥، م ٨. مستند العروة (الإجارة): ١٥٥.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٣٤- ٣٥، تعليقة الحائري، العراقي، البروجردي، الشيرازي، الخوانساري، الخميني، الگلبايگاني.
[٣] الشرائع ٢: ١٨١. الارشاد ١: ٤٢٤.
[٤] مجمع الفائدة ١٠: ٣١. مفتاح الكرامة ٧: ١٢٢.
[٥] مجمع الفائدة ١٠: ٣١.
[٦] القواعد ٢: ٢٨٦. جامع المقاصد ٧: ١١٨. المسالك ٥: ١٨٠. الروضة ٤: ٣٣٤. مفتاح الكرامة ٧: ١٢٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٢١. العروة الوثقى ٥: ٣٤- ٣٥، م ٨.
[٧] الحدائق ٢١: ٥٦٣. مستند العروة (الإجارة): ١٥٥- ١٥٦.