الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٤
٦- خيار العيب:
قد يثبت خيار العيب للموجر أو المستأجر في جملة من الموارد، هي كالتالي:
١- العيب في العين المستأجرة:
إذا ظهر العيب في العين المستأجرة بحيث لا يمكن معه استيفاء شيء من المنافع فانّه لا إشكال في بطلان الإجارة به إذا تعذّر إصلاحه، أمّا مع إمكانه فلا تبطل الإجارة إلّا بمقدار ما فات من المنافع [١]).
ولو أوجب العيب تفويت بعض المنافع من حيث الكمّية- كدار انهدمت بعض جدرانها- فقد حكم العلّامة بثبوت الخيار بين الفسخ والرضا بالمعيب بجميع الاجرة [٢]، بينما ذكر المحقق الثاني والنجفي وغيرهما أنّ المتجه في ذلك هو التقسيط إن اختار المستأجر إبقاء العقد؛ لكونه حينئذٍ من قبيل تبعّض الصفقة لا من العيب المصطلح [٣]).
أمّا لو أوجب العيب تفويت كمال المنفعة كالدابة العرجاء أو الجموح ونحوهما مما يكون فيه أصل الانتفاع موجوداً إلّا أنّه ليس كما يريده المستأجر؛ لاختلاف الرغبات في ذلك الموجب لاختلاف الاجرة، فالظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في ثبوت خيار العيب هنا [٤]) بعد فرض كون العيب المذكور في العين موجباً لنقص المنفعة، فيجوز حينئذٍ للمستأجر الفسخ دفعاً للضرر والتدليس عليه.
هذا مضافاً إلى أنّ مقتضى الشرط الضمني الارتكازي صحة العوضين، فلا تلزم الإجارة بدونها [٥]).
ولا يسقط هذا الخيار باستيفاء بعض المنفعة في حال الجهل بالعيب، خصوصاً على ما هو المشهور من عدم الأرش، فإنّه بناءً عليه يكون إلزام المستأجر بالصبر على المعيب ضرري، على أنّ حصول
[١] انظر: الغنية: ٢٨٧. السرائر ٢: ٤٦٢. الشرائع ٢: ١٨٦.
[٢] التذكرة ٢: ٣٢٢ (حجرية). الارشاد ١: ٤٢٥.
[٣] جامع المقاصد ٧: ٩٢، ١٤٣. جواهر الكلام ٢٧: ٣١٤. العروة الوثقى ٥: ٣٤، م ٧. مستند العروة (الإجارة): ١٥١.
[٤] جواهر الكلام ٢٧: ٣١٣.
[٥] المسالك ٥: ٢٢٠. الحدائق ٢١: ٦١٢. مستند العروة (الإجارة): ١٤٧.