الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦
١- الإجارة المعلّقة (التعليق في الإجارة):
اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز أن يكون العقد معلّقاً على شيءٍ [١]، بأن يقصد المتعاقدان انعقاد المعاملة في صورة وجود ذلك الشيء لا في صورة عدمه، فلو علّق عليه العقد بطل. والمتيقّن من البطلان عندهم ما إذا كان تعليقه على أمر قادم ممّا يكون مشكوك الحصول، وليست صحّة العقد معلّقة عليه في الواقع. أمّا ما كان معلوم الحصول حين العقد أو كانت صحّة العقد معلّقة عليه فالظاهر أنّ التعليق عليه غير قادح [٢]).
أمّا ما كان معلوم الحصول في المستقبل وهو المعبّر عنه بالصفة فالظاهر أنّه داخل في معقد اتّفاقهم على عدم الجواز وان كان تعليلهم للمنع باشتراط الجزم لا يجري فيه. فالعمدة في المسألة هو الإجماع [٣]).
وهذا البحث لا يختص بالإجارة بل شرط عام في العقد.
ثمّ إنّ القادح هو تعليق الإنشاء، وأمّا إذا أنشأ من غير تعليق صحّ العقد وإن كان المنشئ متردداً في ترتّب الأثر عليه شرعاً أو عرفاً كمن يُنشئ الإجارة وهو لا يعلم أنّ المال له أو أنّ العين ممّا يصحّ إجارته، أو أنّ المشتري راضٍ حين الإيجاب أم لا. إلّا أنّ التعليق في الانشاء في مثل هذا لا ضير فيه؛ لأنّه مما يكون صحة العقد متوقفاً عليه في نفسه، فيصح أن يقول: إن كان المال لي فقد أجرتك [٤]).
أمّا الشرط في ضمن العقد فإنّه ليس من التعليق في العقد بل من تعليق الوفاء بالعقد على الشرط أو الوصف، بمعنى تعليق الالتزام بالعقد على وجود الوصف خارجاً الراجع إلى جعل الخيار كما في شرط كون الأجير كاتباً، أو تعليق العقد على الالتزام الذي نتيجته جواز المطالبة والالزام بالوفاء كما في الإجارة بشرط الخياطة أو قراءة القرآن [٥]).
٢- الإجارة المردّدة:
الترديد في الإجارة على صور:
الاولى: الترديد في الاجرة مع وحدة
[١] المسالك ٥: ٣٥٧، حيث قال: «اشتراط تنجيزه مطلقاً موضع وفاق كالبيع وغيره من العقود». تمهيد القواعد: ٥٣٣.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٤٠.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٦٧- ١٧٠.
[٤] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٧٢.
[٥] مستند العروة (الإجارة): ٩٥- ٩٦.