الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤١
في النكاح إجماعاً [١]).
نعم، قال الصدوق: «لا بأس بكسب المعلّم إذا لم يأخذ ما يأخذه على تعليم القرآن» [٢]).
كما ذهب الشيخ إلى الحرمة مع الشرط والكراهة بدونه [٣]، حملًا لرواية زيد بن علي على الكراهة، حيث ورد في جواب علي عليه السلام عند ما قال له رجل: إنّي احبك في اللَّه، فقال عليه السلام: «ولكنّي أبغضك للَّه»، فقال: ولِمَ؟ قال: «لأنّك تبغي على الأذان وعلى تعليم القرآن أجراً» [٤]).
الخامس عشر- آداب الإجارة:
١- كراهة إجارة الإنسان نفسه:
يجوز للإنسان إجارة نفسه للغير- ولو بأن تكون جميع منافعه للمستأجر- على كراهة فيه [٥]؛ للروايات المتقدمة.
٢- استئجار الكافر للمؤمن:
يجوز للكافر أن يستأجر المسلم على عمل في الذمة بلا خلاف [٦]؛ لأنّه كدين في ذمته؛ إذ له إناطة العمل لغيره فينتفي السبيل [٧]، ولما روي: أنّ عليّاً عليه السلام أو بعض الانصار آجر نفسه من ذمي ليستقي له كلّ دلو بتمرة، وأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينكره [٨]).
ولو وقعت الإجارة على العين فقد ذهب بعض الفقهاء إلى الجواز، حراً كان الأجير أو عبداً؛ لأنّها لا تفيد ملك الرقبة، وليست تسلّطاً تامّاً بل نفسه في يده أو يد مولاه، وإنّما يستوفي منفعته بعوض [٩]). نعم تكره إجارة الإنسان نفسه لخدمته [١٠]).
وذهب بعضهم إلى البطلان؛ نظراً إلى أنّ صحتها تستلزم استحقاق استعماله وفيه إذلال له، فيكون أشبه شيء بالشراء [١١]، كما يمكن استفادة ذلك من بعض الروايات [١٢]).
٣- كراهة إيجار الإنسان نفسه للأعمال الدنيئة:
يكره للإنسان أن يؤجر نفسه لعمل دنيء كالحجامة مع شرط الاجرة، وليس محرماً؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم استأجر أبا طيبة فحجمه [١٣]).
ومستند الكراهة دلالة بعض الروايات عليها، كخبر الإمام الصادق عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي أعطيت خالتي غلاماً ونهيتها أن تجعله قصّاباً أو حجّاماً أو صائغاً» [١٤]).
وخبر أبي بصير: أنّه سأل الباقر عليه السلام عن كسب الحجام؟ فقال: «لا بأس به إذا لم يشارط» [١٥]).
وعليه فلا يحرم ما يأخذه من الاجرة؛ للأصل، ولما روي عن الباقر عليه السلام أنّه قال:
[١] التنقيح الرائع ٢: ١٧.
[٢] الهداية: ٣١٥.
[٣] الاستبصار ٣: ٦٥، ذيل الحديث ٢١٦.
[٤] الوسائل ١٧: ١٥٧، ب ٣٠ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٥] مجمع الفائدة ١٠: ٨٠. الحدائق ٢١: ٥٩٦.
[٦] التذكرة ٢: ٣٠٣ (حجرية).
[٧] جامع المقاصد ٤: ٦٣.
[٨] انظر: عوالي اللآلي ٣: ٢٥٤، ح ٤. سنن ابن ماجة ٢: ٨١٨- ٨١٩، ح ٢٤٤٨.
[٩] نهاية الإحكام ٢: ٤٥٧.
[١٠] التحرير ٣: ٧٧.
[١١] نهاية الإحكام ٢: ٤٥٧. انظر: جامع المقاصد ٤: ٦٣. جواهر الكلام ٢٢: ٤٦٨.
[١٢] الوسائل ١٧: ٣٨٠، ب ٢٨ من عقد البيع وشروطه، ح ١.
[١٣] التذكرة ٢: ٣٠٠ (حجرية). التحرير ٣: ٧٦. جواهر الكلام ٢٢: ٤٧٠.
[١٤] الوسائل ١٧: ١٣٦، ب ٢١ مما يكتسب به، ح ٢.
[١٥] الوسائل ١٧: ١٠٤، ب ٩ مما يكتسب به، ح ١.