الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٠
الاصفهاني [١] فيما إذا كانت الإجارة في مدة خاصة وطالبها الزوج في تلك المدة بالاستمتاع، وأمّا إذا كانت الإجارة مطلقة وطالبها المستأجر بالإرضاع تزاحم حق المستأجر مع حق الزوج، فإن قلنا بتقديم أحد الحقّين فهو، وحيث إنّ السبق الزماني لا أثر له ولم تثبت أهمية أحدهما كان لها الخيار في ذلك.
٤- يجوز استئجار الرجل امه واخته وبنته وسائر أقاربه لإرضاع الولد بلا خلاف [٢]، إنّما وقع البحث بينهم في استئجار المرأة لرضاع ولدها، فقد ذهب الشيخ [٣] إلى عدم الجواز؛ لأنّها جمعت بين عوض الاستمتاع وعوض التمكين منه، وتبعه عليه القاضي [٤]).
ونوقش فيه بأنّ العوض ليس قبال التمكين، بل ازاء الإرضاع وسائر الأعمال التي لا سلطان عليها من الزوج، وليست مملوكة له، مضافاً إلى عدم وجوب الرضاع على الام؛ لأنّ ذلك من النفقة على الابن الواجبة على الأب، فيجوز أخذ الاجرة عليه [٥]).
ومن هنا ذهب أكثر الفقهاء [٦])- كالحلّي والعلّامة- إلى الجواز وإن لم يجب على الأب تسليم الولد اليها مع وجود غيرها للإرضاع. نعم، لو بذلت نفسها طوعاً أو طالبت بأُجرة المثل كانت أحق بالولد من غيرها [٧]).
قال الحلّي: «الأقوى عندي أنّه يصح استئجارها على الرضاع، سواء كانت بائناً، أو في حباله ... فإذا بذلت الرضاع متطوعة بذلك كانت أحقّ بالولد من غيرها، وإن طلبت أكثر من اجرة المثل في الرضاع والأب يجد من يتطوع له أو من يرضى بأُجرة المثل لم تكن الام أولى بالولد من الأب، وللأب أن يسلّم الولد إلى غيرها، فإن رضيت بأُجرة المثل
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٦.
[٢] التذكرة ٢: ٢٩٩ (حجرية).
[٣] المبسوط ٣: ٢٣٩.
[٤] المهذب ١: ٤٨٢.
[٥] الحدائق ٢١: ٦٠٥. جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٨.
[٦] الجامع للشرائع: ٢٩٦. المختلف ٦: ١٢٣. التذكرة ٢: ٢٩٨ (حجرية). جامع المقاصد ٧: ١٣٩. العروة الوثقى ٥: ١٠٥- ١٠٦، م ٨، ووافقه المعلّقون عليها.
[٧] الخلاف ٣: ٤٩٩، م ١٩. السرائر ٢: ٤٧٢.