الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٧
من باب عدم المملوكية أو عدم الولاية والسلطنة على التمليكين.
الرابع: أنّ عمومات الصحة والوفاء لا يمكن أن تشتمل على الإيجار في صورة المنافاة؛ لأنّ شمولها لذلك مطلقاً مع الأمر باطاعة الزوج، وعدم منع حقه غير ممكن، وشمولها له مشروطاً بعصيان الزوج وإن أمكن بنحو الترتّب إلّا أنّه لا دليل عليه إثباتاً؛ لأنّ لسان أدلّة الصحة لسان إمضاء لما أنشأه العاقد، وهو انشأه مطلقاً، على أنّ الإنشاء لو كان معلّقاً لزم التعليق الموجب للبطلان في العقود.
هذا، وقد تقدم الجواب عن بعض هذه الوجوه وغيرها في مسألة المنافع المتضادة، فراجع.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ هذه الوجوه- ما عدا الثالث منها- كما تُثبت بطلان الإجارة المنافية لحق الزوج- كإجارة نفسها للعمل المضاد في تمام الوقت- كذلك تُثبت البطلان بإجارة نفسها بعض الوقت بحيث يكون حق الاستمتاع للزوج محفوظاً ولو بلحاظ الوقت الباقي، إلّا أنّ للزوج حق تعيين وقت الاستمتاع بنحو الكلّي في المعيّن، فإن عيّنه في وقت الإجارة كشف ذلك عن فسادها لا محالة؛ لأنّ معنى ثبوت الحق المذكور للزوج عدم ولاية الزوجة على تمليك الضد في مورد حق الزوج، وهو الوقت الذي سيختاره واقعاً لمكان التضاد.
نعم، لا يتم ذلك هنا بناءً على الوجه الثالث- أي عدم ملكية المنفعتين المتضادتين- لإمكان التفصيل بين الصورتين، فإنّ الزوج لا يملك إلّا الكلّي دون فرد المنفعة في ذلك الوقت، وإنّما يملك ذلك الفرد بالتطبيق الخارجي المساوق لتحقق الاستمتاع، فما لم يتحقق لا يكون الفرد مملوكاً ليمتنع تمليك ضده [١]).
وللمحقق الاصفهاني [٢] تفصيل أيضاً حيث ذهب إلى البطلان مع استحقاق الزوج الاستمتاع في جميع الأوقات بنحو الاستغراق، ومع عدم الاستحقاق المستغرق لجميع أوقاتها بأن كان له حق الاستمتاع بنحو الكلّي في المعيّن مع الولاية على التعيين؛ فإنّ المنافاة تندفع حينئذٍ بينه وبين الاستئجار؛ لعدم الدليل على البطلان- وإن كان موافقاً للاحتياط- ولجواز كلا الاستحقاقين إذا كان ذلك بنحو الكلّي في المعيّن.
٢- لو آجرت المرأة نفسها في حال سفر زوجها وغيبته أو مرضه، وقلنا بصحة الإجارة ولو لعدم المنافاة، فحضر الزوج أثناء المدة أو زال مرضه وكان ذلك ينافي حقه ولم يأذن فيه، فهل تنفسخ الإجارة بمصادفتها لذلك المانع، أو تبقى على صحتها وإنّما يجب عليها تقديم الزوج فيكون للمستأجر حق الفسخ لتعذّر التسليم، أو يكون لها الخيار في تقديم أيّهما شاءت؟
ذهب عدة من الفقهاء [٣] إلى الحكم بالانفساخ بالنسبة إلى المدة الباقية
[١] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٣١٩.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٢- ١٨٤.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٧. العروة الوثقى ٥: ٥٣، ١٠٦، ووافقه أكثر المعلّقين عليها.