الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٨
كراهة التضمين، إلّا مع التهمة. أمّا في غير ذلك ممّا يثبت به الضمان بالبيّنة أو اليمين أو النكول فلا وجه للكراهة.
وحاول بعض الفقهاء حمل الكراهة على استحباب التفضّل [١]).
الثالث عشر- ضمان الآمر الاجرة:
لو أمر شخص العامل بعمل فأتى به لا بقصد التبرّع استحق العامل اجرة المثل إن كان للعمل اجرة عادة، وإن كان من قصد الآمر التبرّع إذا لم يكن العامل عالماً بذلك، ولا فرق في ذلك بين كون العامل ممن شأنه أخذ الاجرة ومعدّاً نفسه لذلك أو لا، بلا خلاف [٢] بين الفقهاء [٣]). وفي حكم الأمر ما لو أذن له في العمل- ولو بالفعل- كأن جلس بين يدي الحلاق لحلق رأسه [٤]).
وقد استدلّ لذلك بوجوه:
١- إنّ الآمر قد استوفى منفعة الغير فيكون ضامناً لقيمته بملاك الاستيفاء [٥]).
وهذا مبني على أنّ الاستيفاء موجب للضمان بعنوانه، وقد تقدم الإشكال فيه من قبل الفقهاء.
٢- إنّ الأمر بالعمل لا يقصر عند العرف عن كونه معاطاة في الإجارة أو الجعالة [٦]، ولا أقل من أن يكون ذلك الأمر والفعل بحكم الإجارة أو الجعالة الفاسدة فيثبت فيه الضمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده [٧]).
وهذا مبني على قصد إنشاء الإجارة أو الجعالة بالأمر، وهو أخص من المدّعى.
٣- إنّ استناد العمل إلى الآمر بحكم إتلاف العمل من قبله فيكون ضامناً من باب الإتلاف، وهذا مبني على صدق الإتلاف بمجرد الأمر مع كون العامل مستقلًا بالتصرف، ولهذا لا يحكم بضمان الآمر لو أمره باتلاف مال الغير.
٤- إنّ عمل المسلم محترم [٨])، فمقتضى احترامه عدم هدره عليه، فيضمن الآمر.
[١] العروة الوثقى ٥: ١٢١، م ٦، تعليقة الخميني.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٦، ٣٣٧.
[٣] الخلاف ٣: ٥٠٥- ٥٠٦، م ٣٢. الشرائع ٢: ١٨٨. الارشاد ١: ٤٣٥. جامع المقاصد ٧: ٢٨٢. المسالك ٥: ٢٢٩. العروة الوثقى ٥: ١١٢، م ١٩.
[٤] جامع المقاصد ٧: ٢٨٢. جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٥.
[٥] المسالك ٥: ٢٢٩- ٢٣٠. مستمسك العروة ١٢: ١٤٢.
[٦] جامع المقاصد ٧: ٢٨٢. مجمع الفائدة ١٠: ٨٣.
[٧] بحوث في الفقه (الإجارة): ٣٠١.
[٨] العروة الوثقى ٥: ١٢١.