الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٢
المحض. وأمّا الأعيان المتوقّف عليها العمل فعلى المستأجر؛ لخروجها عن مفهوم الإجارة، إلّا في موارد نادرة تثبت على خلاف الأصل؛ كالرضاع ونحوه، وإليه ذهب بعض الفقهاء أيضاً [١]).
وفصّل بعض المحققين [٢] في ذلك بين ما كان من قبيل الموضوع أو ممّا لا تبقى عينه بيد المؤجر فعلى المستأجر، وبين ما كان من قبيل المقدمة أو ممّا تبقى عينه فيكون على المؤجر، وحينئذٍ تجب الخيوط على صاحب الثوب والورق على صاحب الكتاب والدواء على المريض، خلافاً لما تقدم ذكره عن الفقهاء، نظراً إلى عدم استحقاق الأعيان بعقد الإجارة، وأمّا آلات العمل اللازمة فيه- كالابرة في الخياطة والقلم في الكتابة- فإنّها على الأجير؛ لأنّه يجب عليه ايجاد العمل وتسليمه، فيكون تحصيل آلاته ولوازمه واجباً كذلك. وحيث إنّ لوازم العمل ليست إلّا مقدمة لتسليم العمل والمنفعة وأنّ العقد لا يقتضي ذلك، فقد صرّح السيد الحكيم [٣]) بأنّ الإطلاق وإن كان يقتضي وجوب المقدمات على الأجير والمبادرة إلى العمل إلّا أنّ ذلك لا يقتضي مجانية تلك المقدمات على وجه تكون ملكاً للمستأجر لكونه خلاف عموم «الناس مسلّطون على أموالهم»، فيجب على المستأجر دفع قيمتها إلى الأجير. إلّا أنّه خصّ ذلك بما إذا كان هناك إطلاق للعمل المستأجر عليه، فذهب إلى بطلان العقد في صورة عدم الإطلاق؛ لإجمال موضوعه وإهماله المانع من صحته.
هذا كلّه فيما لو وقعت الإجارة على عمل معيّن في الذمة أو على عين كلّية في الذمة، أمّا في استئجار الدابة الشخصية أو العمل الشخصي فدخول اللوازم والآلات المتعلّقة بذلك وعدمه يدور مدار ما وقع عليه العقد [٤]).
[١] مال إليه السيد اليزدي في العروة الوثقى ٥: ١١٥، م ٢٢، ولم يوافقه عليه جمع من المحشين كالحائري والاصفهاني والسيدين الخميني والخوئي.
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٠، ٣٠٣. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٣- ١٣٤، م ٦٧. مستند العروة (الإجارة): ٣٩٨- ٣٩٩.
[٣] مستمسك العروة ١٢: ١٤٥.
[٤] التذكرة ٢: ٣١٥ (حجرية). المسالك ٥: ٢٠٠.