الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠١
إلّا أنّ الكثير من فقهائنا صرّحوا بصحة الإجارة وذكروا لتعيين ما يجب على المؤجر والمستأجر بعض الضوابط العرفية، وذهب جمع منهم كالشيخ [١] والمحقق [٢]) وغيرهما [٣] إلى أنّ كلّ ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة فهو على المؤجر كالخيوط والابرة في الخياطة والمواد والقلم في الكتابة والزمام والمقود ونحوه في إجارة البهائم؛ لأنّ ذلك مقتضى إطلاق عقد الإجارة على العمل فتجب عليه مقدماته.
وكذا بالنسبة لإجارة الأعيان؛ لأنّ تسليم العين وامكان الانتفاع بها لا يتم إلّا بذلك فيجب على المؤجر تحصيلها من باب المقدمية لا بملاك شمول مفهوم الإجارة لها، وعليه فلا تضر جهالتها؛ لأنّ المعتبر معلومية متعلّق الإجارة وهو نفس العمل المستأجر عليه الذي هو متعيّن بحسب الفرض [٤]، مضافاً إلى أنّ جميع ما يتوقّف عليه تحقيق العمل من النفقات وسائر المقدمات معلومة ومتعيّنة عرفاً ونوعاً، فلا غرر في الإجارة حينئذٍ.
نعم، يختلف متعلّق الإجارة من عملٍ إلى آخر، كما أنّ المقدمات تختلف من حيث كونها مقدمات لنفس العمل أو لما يعمل فيه، فما هو مقدمة لما يعمل فيه كالجص والآجر والأبواب وغيرها مما يكون من اسس البناء يكون على المستأجر لا الأجير؛ لعدم كونها من مقدمات العمل، بل تكون موضوعة له، ولا يشملها إطلاق عباراتهم، إلّا إذا كان للعمل المستأجر عليه عنوان آخر كإصلاح الطرقات أو تعبيدها وما شابه ذلك مما يطلق عليه في معاملات هذا الزمان بالمقاولات فإنّه ستكون المواد على العامل أيضاً؛ لكونها من شئون ومقدمات العمل المستأجر عليه، وإن كانت أعياناً باقية [٥]).
بينما ذهب العلّامة [٦] والشهيد الثاني [٧]) إلى أنّ مثل الخيوط على المستأجر؛ لفراغ عهدة الأجير عن شيء سوى العمل
[١] المبسوط ٣: ٢٢٨، ٢٤٨.
[٢] الشرائع ٢: ١٨٨.
[٣] السرائر ٢: ٤٧٩. الرياض ٩: ٢١٦- ٢١٧.
[٤] رسالة الإجارة (البهبهاني): ٢٢١ (مخطوط). جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٨.
[٥] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٣٠٨.
[٦] التذكرة ٢: ٣١٢ (حجرية).
[٧] المسالك ٥: ٢٣٠. الروضة ٤: ٣٥٩.