الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٩
الأجير بعنوان العوض عما ينفق عليه محسوباً على المستأجر، وإن لم يكن بقاؤه عنده للاشتغال بما فيه صلاح المستأجر فلا نفقة له، فيكون ما دفعه محسوباً عليه لا على المستأجر [١]).
هذا، ولكن استشكل عليه بعض الفقهاء [٢] بأنّ استحقاق النفقة مفروض السؤال إمّا بعنوان الجزئية للُاجرة كما هو ظاهر صدر الرواية حيث جعلها في الدراهم المسمّاة بحيث يكون عقد الإجارة واقعاً عليهما، أو بعنوان الشرطية ضمن عقد الإجارة؛ لتعارف أمثال هذه العبارات فيما يكون مأخوذاً في العقد ولو بنحو الشرطية، فإنّ الرواية مسوقة في السؤال عن حال النفقة المتعيّنة بين المستأجر والأجير، وإنّما كان السؤال فيها عن شمولها لمثل اجرة الحمام وغسل الثياب أو المكافأة إذا أنفق عليه الغير.
مضافاً إلى أنّ سليمان بن سالم لم يثبت توثيقه، ومن هنا ذهب الحلّي والعلّامة في بعض كتبه [٣] وأكثر من تأخّر عنهما [٤] إلى أنّ النفقة على نفس الأجير، واختاره المحقق النجفي أيضاً، حتى أنكر الشهرة التي ذكرها الشهيد بكونها على المستأجر فقال: «إنّا لم نتحققه، بل المشهور خلافه» [٥]، وذلك لمطابقته مع مقتضى القاعدة في الباب؛ لأنّ نفقات الأجير خارجة عن مدلول عقد الإجارة الذي متعلّقه العمل لا غير، وأنّ الأصل براءة ذمة المستأجر، فالزامه بالزائد على مفاد العقد من دون انصراف ولا اشتراط مما لا دليل عليه سوى رواية سليمان المتقدمة، وقد عرفت ما فيها.
وحينئذٍ فلو اشترط على المستأجر ذلك فقد صرّح السيد اليزدي بأنّه لا بد من تعيينها كمّاً وكيفاً، إلّا أن يكون متعارفاً في صورة الاشتراط، وهو مبني على القول بأنّ الجهالة في الشرط توجب غررية العقد، وإلّا فلا موجب لاشتراط التعيين،
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٨٩.
[٢] جامع المقاصد ٧: ٩٦. الروضة ٤: ٣٥٧. الحدائق ٢١: ٥٩٨. مستند العروة (الإجارة): ٤٠٨.
[٣] السرائر ٢: ٤٦٨. التذكرة ٢: ٢٩٣ (حجرية). المختلف ٦: ١١٥. التحرير ٣: ١٢٨.
[٤] مجمع الفائدة ١٠: ٨١. كفاية الأحكام ١: ٦٦٧. جامع الشتات ٣: ٤٧٤. رسالة الإجارة (البهبهاني): ١٥٤.
[٥] جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٨.