الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٨
الصدر إلى عدم بطلان الإجارة الاولى في مورد يستند فيه عمل الغير إلى المالك بأمرٍ أو اجارة؛ لأنّه من قبيل الاستيفاء؛ إذ التفويت مستند إلى المستأجر فللأجير حينئذٍ المسمى [١]).
العاشر- نفقة الأجير مدة الإجارة:
يجوز استئجار الأجير للقيام بكلّ ما يأمره المستأجر [٢] مما يكون مقدوراً له ويتعارف القيام به [٣]، فتصير جميع منافعه بذلك متعلّقة بالعقد ومملوكة للمستأجر، وهذا مما لا كلام فيه بينهم.
إنّما الكلام في نفقة الأجير الحرّ مدة الإجارة إن لم يشترط ذلك على أحدٍ ولم تكن قرينة خارجية صارفة إليه كالعرف والعادة، فقد ذهب جملة من الفقهاء [٤] إلى أنّ النفقة على المستأجر، ونسبه الشهيد [٥]) إلى المشهور؛ وذلك لأنّ جميع منافعه مملوكة للمستأجر، فلا يمكنه التكسّب لنفسه وتحصيل نفقته والحال هذه.
مضافاً إلى ما في رواية سليمان بن سالم قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل استأجر رجلًا بنفقة ودراهم مسمّاة على أن يبعثه إلى أرض فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين، فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه، فمن مال من تلك المكافأة؟
أمن مال الأجير أو من مال المستأجر؟
قال عليه السلام: «إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله. وإلّا فهو على الأجير».
وعن رجل استأجر رجلًا بنفقة مسمّاة ولم يفسّر شيئاً على أن يبعثه إلى أرض اخرى فما كان من مئونة الأجير من غسل الثياب والحمام فعلى من؟ قال عليه السلام: «على المستأجر» [٦]).
بدعوى أنّ البقاء عنده إن كان في مصلحة المستأجر والمباشرة بالعمل الذي فيه صلاحه استحق النفقة فيكون ما دفعه
[١] المنهاج (الخوئي) ٢: ١٠١، م ٤٧٢. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٥- ١٣٦، التعليقة رقم ٧٥.
[٢] المهذب ١: ٥٠٢- ٥٠٣. المسالك ٥: ٢٢٤.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٤، م ٦٨.
[٤] النهاية: ٤٤٧. الشرائع ٢: ١٨٨. الارشاد ١: ٤٢٥.
[٥] اللمعة: ١٥٧.
[٦] الوسائل ١٩: ١١٢، ب ١٠ من الإجارة، ح ١.