الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧
لصحة إيجار الأعيان والأعمال مذكورة في بعض الكتب نصرف النظر عن ذكرها [١]).
ب-ب- لزومها:
لا خلاف [٢] في أنّ الإجارة من العقود اللازمة من الطرفين، وليس لأحدهما الانفراد بالفسخ، بل عليه دعوى الإجماع من غير واحد من الفقهاء [٣]، فلا تنفسخ إلّا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ كما سيأتي.
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع بل الضرورة الفقهية وعمومات لزوم العقود والشروط المستفادة من الكتاب [٤]) والسنّة [٥] واستصحاب بقاء العقد وآثاره- أدلّة خاصة بالإجارة:
منها: السيرة العقلائية الممضاة شرعاً والسيرة العملية القطعية لدى المتشرعة؛ فإنّه لا إشكال في بنائهم على لزوم عقد الإجارة، وعدم جواز فسخها ونقضها من أحد الطرفين ما لم يكن له الخيار، والحق في الفسخ كما في سائر العقود اللازمة.
ومنها: الروايات الخاصة في أبواب الإجارة وهي كثيرة:
كرواية علي ابن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر من ذلك أو أقلّ؟ قال عليه السلام: «الكراء لازم له إلى الوقت الذي تكارى إليه» [٦]).
ومكاتبة محمد بن عيسى في باب الإيجار للأعمال، قال: في رجل دفع ابنه إلى رجل وسلّمه منه سنة بأُجرة معلومة ليخيط له، ثمّ جاء رجل فقال: سلّم ابنك منّي سنة بزيادة، هل له الخيار في ذلك؟ وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا؟
فكتب عليه السلام: «يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف» [٧]).
وكثير غيرها في الأبواب المتفرقة.
[١] التذكرة ٢: ٢٩٠ (حجرية) قال: «الحاجة داعية إليه والضرورة ماسّة له ... فلولا تسويغ هذا العقد لزم الحرج».
[٢] مجمع الفائدة ١٠: ٧، ٦٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٥.
[٣] جامع المقاصد ٧: ٨٣- ٨٤. المسالك ٥: ١٧٤. المفاتيح ٣: ١٠٢.
[٤] المائدة: ١. الرياض ٩: ١٩٢.
[٥] الوسائل ٢١: ٢٩٩- ٣٠٠ ب ٤٠ من المهور، ح ٢، ٤. و٢٧٦، ب ٢٠ من المهور، ح ٤.
[٦] الوسائل ١٩: ١١٠ ب ٧ من الإجارة، ح ١. انظر: الحدائق ٢١: ٥٣٣.
[٧] الوسائل ١٩: ١١٨، ب ١٥ من الإجارة، ح ١. انظر: الرياض ٩: ١٩٢.