الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٨
وذهب آخرون [١] إلى الحكم بعدم الضمان؛ لما تقدم من دعوى انكار الإطلاق في الموثقة، وعدم استناد التلف إلى الطبيب إلّا مع المباشرة أو مع كونه سبباً أقوى.
وفصّل الشهيد الصدر بين ما إذا كان الطبيب مقصّراً في إبداء رأيه وبين ما إذا لم يكن كذلك [٢]).
ولو وصف الطبيب الدواء على سبيل الكبرى الكلية من دون تعيين الدواء لشخصٍ بعينه كما لو قال: «دواء المرض الكذائي كذا وكذا» فاجتهد المريض وطبّقه على نفسه باختياره. أو قال: «لو كنت مريضاً بمثل هذا المرض لشربت الدواء الكذائي»، من دون تعرض للحكم الكلّي أو حكم المريض بعينه، فالحكم فيه بعدم الضمان أوضح من الفرض السابق [٣]). بل قال المحقق النجفي بمنافاة الضمان في المثال الأوّل لُاصول المذهب وقواعده [٤]).
ومن هنا ذهب إلى عدم الضمان بعض من اختار الضمان في الفرض السابق [٥]).
إلّا أنّ بعضهم تأمّل فيه، بل قيل: إنّ «الأظهر الضمان في جميع الصور إلّا مع التبري» [٦]).
ضمان ما يتلفه العبد الأجير والدابة المستأجرة:
العين المستأجرة إمّا أن تكون ذات عقل واختيار كالعبد أو لا يكون كذلك كالدابة، والكلام في موردين:
أ- ضمان إفساد العبد:
إذا آجر المولى عبده لعمل فأفسد فعلى من يكون الضمان؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال، فذهب جماعة- منهم الشيخ في إجارة النهاية [٧] والحلبي [٨] والعلّامة في
[١] مجمع الفائدة ١٠: ٧٢. جامع الشتات ٣: ٤٤٩. جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٤. العروة الوثقى ٥: ٦٧، م ٥. مستمسك العروة ١٢: ٨٠. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٠، م ٣٥. تحرير الوسيلة ١: ٥٣٦، م ٤١. مستند العروة (الإجارة): ٢٤٩.
[٢] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٠، التعليقة رقم ٣٧.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٦٧، م ٥. مستند العروة (الإجارة): ٢٤٩.
[٤] جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٤.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٦٧، تعليقة البروجردي.
[٦] جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٤. العروة الوثقى ٥: ٦٨، تعليقة الشيرازي.
[٧] النهاية: ٤٤٨.
[٨] الكافي في الفقه: ٣٤٧.