الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٧
الإجماع من بعض المتقدمين [١]، وهو مقتضى أصالة عدم التداخل [٢]) والاحتياط [٣]، وتدلّ عليه أخبار الباب كصحيحة أبي ولّاد [٤]).
هذا ولكن ذهب ابن البراج إلى عدم لزوم شيء مع الاجرة المسمّاة حيث قال:
«إن هلكت الدابة كان لها ضامناً، ولا اجرة عليه فيما زاد بعد المكان الذي عيّنه، فإن تجاوز بالدابة المكان الذي حدّه وسلّمت كان صاحبها مخيّراً بين أن يأخذ اجرة المثل وبين أن يضمّنه قيمة ما نقص» [٥]).
إلّا أنّ ذلك مبني على قاعدة الضمان بالخراج وهي غير صحيحة عندنا.
(انظر: ضمان)
الصورة الثانية:
وهي ما إذا كان متعلّق الإجارة فيها بالنسبة إلى المنفعة المستوفاة من قبيل الشيء بالنسبة إلى ضدّه. فإنّ المعروف بين متقدمي الفقهاء ضمان المستأجر لُاجرة المسمّى مع فضل قيمة المنفعة المستوفاة لو كانت أغلى من غير تفصيل بين كون المنفعة المستوفاة من نوع المعقود عليه أو غيره، بل صرّح غير واحد بالإجماع [٦] في التعدّي عن الطريق المعيّن أو مقدار المحمول أو عينه إلى الأشق من ذلك، كما هو المصرّح به في كلمات جملة من الفقهاء [٧]).
[١]
الخلاف ٣: ٤٩٢- ٤٩٣، م ٨- ٩، حيث قال: «إذا اكترى دابة من بغداد إلى حلوان فركبها إلى همدان فإنّه يلزمه اجرة المسمّى من بغداد إلى حلوان ومن حلوان إلى همدان اجرة المثل. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً فإنّ الاحتياط يقتضي ذلك؛ لأنّ من أدّى ما قلنا برئت ذمته بالإجماع، ومتى لم يفعل لم يبرأ ذمته بيقين؛ لأنّ فيه الخلاف». ثمّ قال: «يضمن الدابة بتعدّيه فيها من حلوان إلى همدان بلا خلاف إذا لم يكن معها صاحبها ... وعليه اجرة المثل فيما تعدّى على ما مضى، وعلى المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم». السرائر ٢: ٤٦٢- ٤٦٣، حيث قال: «متى تعدّى المستأجر ما اتفقا عليه من المدة أو المسافة أو الطريق أو مقدار المحمول أو عينه إلى ما هو أشق في الحمل أو المعهود في السير أو في وقته أو في ضرب الدابة ضمن الهلاك أو النقص، ويلزمه اجرة الزائد على الشرط بدليل الإجماع من أهل البيت عليهم السلام على ذلك؛ ولأنّه لا خلاف في براءة ذمته إذا أدّى ذلك، وليس على براءتها إذا لم يؤده دليل». الغنية: ٢٨٨.
[٢] الرياض ٩: ٢٢٧.
[٣] الخلاف ٣: ٤٩٢، م ٨.
[٤] الوسائل ١٩: ١١٩- ١٢٠، ب ١٧ من الإجارة، ح ١.
[٥] المهذب ١: ٤٨٣.
[٦] الغنية: ٢٨٨. السرائر ٢: ٤٦٢- ٤٦٣.
[٧] المقنعة: ٦٤١. الكافي في الفقه: ٣٤٦. المبسوط ٣: ٢٤٦. اصباح الشيعة: ٢٧٧. المختلف ٦: ١٣٤.