الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٠
لكنه صرّح في موضع آخر [١] بما هو المشهور من أنّه لو أتلف المؤجر محل العمل قبله أو في الأثناء بطلت الإجارة واسترجع المستأجر تمام الاجرة أو بعضها، وتبعه عليه بعض المتأخرين عنه [٢]).
وفصّل السيد الشهيد الصدر بين ما إذا كان مورد الإجارة هو العمل الخارجي فتبطل الإجارة باتلاف المحل، وبين ما إذا كان موردها العمل الكلّي في الذمة فلا تنفسخ؛ لوجود متعلّق الإجارة على الثانية في الذمة اعتباراً، وإن تعذّر عليه تسليمه فللمستأجر الخيار بين الفسخ والرجوع بقيمة الثوب غير مخيط، وبين الإبقاء وتضمين الأجير قيمته مخيطاً [٣]).
٢- أمّا لو أتلف المالك- المستأجر- محل العمل قبل عمل الأجير فظاهر العروة في بعض المواضع [٤] أنّ إتلاف المستأجر بمنزلة القبض، وتبعه عليه بعض الفقهاء [٥]، من دون فرق في ذلك بين تعلّق الإجارة بالعمل الخارجي أو به في ذمة الأجير، فإنّ الإتلاف في كلتا الصورتين بمنزلة القبض، فيكون من كيس المالك نفسه.
ولكنه فصّل في موضع آخر [٦] بين ما لو كانت الإجارة واقعة على منفعة المؤجر بأن كان يملك منفعة الخياط في يوم كذا، فإن أتلف المستأجر متعلّق العمل كان إتلافه بمنزلة استيفائه للمنفعة؛ لأنّه فوّت بذلك على نفسه المنفعة، وبين ما إذا كان متعلّق الإجارة نفس العمل، فإنّ إتلاف متعلّقه قبل العمل يوجب بطلان الإجارة ورجوع الاجرة إلى المستأجر.
ووجه الفرق في ذلك ما تقدم من أنّ الصورة الاولى ترجع لبّاً إلى تمليك منفعة العامل للمستأجر على حد منافع الأعيان، كما لو استأجر دكاناً ليبيع فيه الثوب الخام فأتلفه فإنّه لا يوجب بطلان الإجارة؛ لأنّ المؤجر سلّم المنفعة لكن المستأجر لم يستوفها باختياره، وهذا بخلاف ما إذا كان
[١] العروة الوثقى ٥: ٦٣- ٦٤، م ١.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٥٠، تعليقة البروجردي. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٠، م ٣٣. مستمسك العروة ١٢: ٧٦.
[٣] انظر: المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٨، التعليقة رقم ٣٠.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٥١، م ١٣.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٦٥، تعليقة الحائري، الشيرازي، الگلبايگاني. المنهاج (الخوئي) ٢: ٩٠، م ٤٢٢. مستند العروة (الإجارة): ٢٣٨- ٢٣٩.
[٦] العروة الوثقى ٥: ٦٤- ٦٥، م ١.