الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٩
وإن قلنا بأنّ متعلّق الإجارة نفس العمل ولكن الأجير ملزم بالتسليم بمقتضى الشرط الارتكازي، فحيث إنّه معلّق على فرض وجود العين- ضرورة عدم التزام الأجير بعروض تلف سماوي يكون خارجاً عن اختياره على العين- فلا وجه لبطلان الإجارة بالتلف بل يستحق الأجير الاجرة المسمّاة [١]).
إتلاف العين التي يعمل فيها الأجير:
تارة يكون الإتلاف قبل العمل واخرى بعده:
الإتلاف قبل العمل:
١- الظاهر بطلان الإجارة باتلاف المؤجر مورد العمل قبل أن يعمل فيه على المشهور؛ لأنّه بمثابة ترك العمل المعروف بينهم انفساخ الإجارة به [٢]، خلافاً لما ذهبوا إليه في إتلاف المؤجر للعين المستأجرة حيث حكموا بضمانه للمنفعة كما تقدم.
والفرق بينهما هو أنّ العرف يرى فعلية المنفعة في إجارة الأعيان تابعة لوجود العين، فإن أتلفها كان ضامناً لها، ويكون المستأجر مخيّراً بين الإبقاء في يده وتضمينه، وبين الفسخ من جهة تخلّف شرط التسليم.
وأمّا في المقام فحيث إنّ متعلّق الإجارة عمل الأجير، والعمل ليس قائماً بمورد العمل- كالثوب مثلًا- قبل تحققه، فلا يكون إتلافه للثوب إتلافاً لما يملكه الغير- وهو المستأجر- بعقد الإجارة، فلا وجه لضمانه قيمة الخياطة، بل تنفسخ الإجارة بذلك لعدم إمكان تحقق العمل [٣]).
إلّا أنّه يظهر من بعض كلمات السيد اليزدي [٤] أنّ إتلاف المؤجر لمحل العمل موجب لتخيير المستأجر بين الفسخ والتضمين، واختاره بعض المعلّقين على العروة أيضاً [٥]).
[١] العروة الوثقى ٥: ٥٤، تعليقة الفيروزآبادي، الخوئي. مستند العروة (الإجارة): ٢٠٧.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ١٠٠.
[٣] انظر: مستند العروة (الإجارة): ١٩٦
[٤] العروة الوثقى ٥: ٥١، م ١٣.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٦٤، تعليقة الخوئي، الگلبايگاني. مستند العروة (الإجارة): ٢٣٨- ٢٣٩. المنهاج (الخوئي) ٢: ٩٠، م ٤٢٣.