الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٧
بذلك [١]؛ لتعذّر استيفاء المنفعة المعقود عليها [٢]، وانكشاف عدم تملّك الأجير لهذه المنفعة ابتداءً لكي يكون قادراً على تمليكها [٣]).
وحينئذٍ لا فرق في ذلك بين أن يكون مورد العمل شيئاً معيّناً أو كلياً منحصراً في الفرد التالف [٤]، وإن خالف البعض في ذلك كلّه حيث قال: «البطلان مشكل، والأحوط الفسخ ثمّ الرجوع بالاجرة» [٥]).
هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق الإجارة عمل الأجير مطلقاً أو عمله الخارجي على ما سيأتي تفصيله.
أمّا إذا كان متعلّق الإجارة منفعة شخص الأجير في زمن معيّن؛ بأن يكون مستعدّاً ومهيأً للقيام بالعمل في ذلك الوقت سواء أمره المستأجر به أم لا، فلا وجه لبطلان الإجارة بتلف العين؛ لرجوع ذلك لبّاً إلى تمليك منفعة العامل للمستأجر على حدّ منافع الأعيان. ولا يشترط في استحقاق الاجرة في الأعيان تحقق الاستيفاء من قبل المستأجر، فلو استأجر دكاناً ليبيع فيه ثوباً فسرق أو حرق فإنّ الإجارة لا تبطل، بل يستحق المؤجر الاجرة [٦]).
٢- إذا تلف بعض العين بطلت الإجارة بنسبة المقدار التالف إن لم يكن متعلّق الإجارة العمل التام؛ بأن كان قابلًا للتجزئة بتعدّد الأفراد كما لو استأجر شخصاً للرعي فتلف بعض الماشية [٧] فإنّ الإجارة تبطل في التالف وتصح في المتبقي منها، غاية الأمر يتخيّر الأجير في الفسخ لتبعّض الصفقة، كما أنّه يحتمل تخيّر المستأجر لذلك أيضاً [٨]).
أمّا إذا كان متعلّق الإجارة العمل التام لا أجزائه بطلت الإجارة واسترجعت الاجرة جميعها.
[١]
انظر: الشرائع ٢: ١٨٥. التذكرة ٢: ٢٩٩ (حجرية). الايضاح ٢: ٢٦٠. المسالك ٥: ٢١٠، حيث قال: «لا إشكال في بطلان الإجارة بموت الصبي». جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩، حيث قال: «لا خلاف في ذلك».
[٢] التذكرة ٢: ٢٩٩ (حجرية).
[٣] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨٧. مستند العروة (الإجارة): ١٩٣، ٢٣٨، ٣٦٨.
[٤] انظر: مستند العروة (الإجارة): ٣٦٨.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٦٤، تعليقة الحائري.
[٦] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٣٠.
[٧] القواعد ٢: ٢٩٥.
[٨] جامع المقاصد ٧: ١٨٧.