الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١١
كما إذا حبسه وكان كسوباً فإنّ عمل الحر الكسوب مال موجود عرفاً يصدق عليه التفويت للمال بالحبس مدة يمكنه العمل فيها، فيكون ضامناً [١]).
ومن هنا فقد حاول في الرياض [٢]) حمل القول بعدم الضمان على ما إذا لم يكن حبسه سبباً للتفويت، وإن نوقش في كلا الجوابين [٣]).
هذا كلّه فيما إذا لوحظ نفس عمل الحرّ، أمّا إذا لوحظت المنفعة القائمة بنفس العامل- وهي إمكان العمل وفرصته واستعداده له- أمكن حينئذٍ دعوى صدق التفويت لمال فعلي، سواء كان مملوكاً للغير بالعقد أم لا [٤]).
ويمكن ذكر وجه ثالث لضمان المسمّى من قبل المستأجر لكن لا من جهة الإتلاف لارتباطه بضمان المثل والقيمة، بل من جهة ضمان المعاوضة، أي من جهة صحة العقد ونفوذه، حيث لم يكن على الأجير أكثر من بذل نفسه للعمل وفاءً بالعقد، فيستحق على المستأجر المسمّى [٥]) بلا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد، فإنّ استقرار الاجرة في إجارة العبد بمجرد بذل مولاه له ليس من جهة إثبات اليد عليه أو الإتلاف، بل من جهة تحقق التسليم بالبذل وإن لم يكن العبد تحت اليد [٦]).
هذا وقد بنى بعض الفقهاء المسألة على أنّ إجارة الحرّ نفسه هل هي تمليك للمنافع بعوض أو التزام للعمل في الذمة؟ يحتمل الأوّل؛ لأنّ له التصرف فيها باجارة ونحوها، ولذا لو استعمله آخر كان ضامناً اجرة المثل للمستأجر. ويحتمل الثاني نظراً إلى معدومية المنافع وعدم تبعيتها للعين المملوكة، فعلى الأوّل تستقر الاجرة، وعلى الثاني لا تستقر بمضي مدة العمل، بل يبقى العمل في ذمته لا يسقط إلّا بالاستيفاء أو الإبراء [٧]).
إلّا أنّ هذا البناء غير صحيح لأنّه على الثاني أيضاً تستقر الاجرة ببذل العامل
[١] العروة الوثقى ٥: ٣٩- ٤٠، م ٣.
[٢] الرياض ١٢: ٢٦٣.
[٣] انظر: مستند العروة (الإجارة): ١٧٣.
[٤] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٢٨٥.
[٥] مجمع الفائدة ١٠: ٥١٤. ونسبه في جامع المقاصد (٦: ٢٢٢) إلى الشهيد.
[٦] مستمسك العروة ١٢: ٤٨.
[٧] الإيضاح ٢: ١٦٨.