الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١
والسيد اليزدي- أنّ هذه الامور عناوين مستقلّة قامت عليها السيرة العقلائية ولا تكون من باب المعاوضة؛ لأنّ المعاملة تحتاج إلى قصد الإنشاء، وفعل من الطرفين دالّ على ذلك، وتعيين الاجرة المسمّاة وغير ذلك من الشروط، وكلّ ذلك مفقود في المقام.
قال المحقق النجفي في بحث استعمال الأجير قبل المقاطعة على الاجرة اتكالًا على اجرة المثل: «يكون ذلك قسماً مستقلًا جائزاً برأسه نحو إباحات الأعيان والمنافع بالأعواض ولا بأس به للسيرة المستمرّة ..» [١]).
وصرّح في مسألة دفع السلعة للعمل:
«كون المقام من الضمانات لا المعاملات، والضمان للشيء إنّما هو بقيمته، أمّا المعاملة فلا بدّ من الموافقة على المسمّى منهما» [٢]).
ودعوى: أنّ فعل الأجير واستعمال المستأجر أو أمره بالعمل على أنّه إنشاء فعلي فيكون إجارة معاطاتية، ممنوعة؛ لأنّ المعاطاة لا بدّ وأن تكون بين العوضين، فمع عدم تعيين الاجرة ودفعها في قبال دفع عين أو عمل لا تتحقّق معاطاة.
ولكن ذهب جمع من المحقّقين منهم الأردبيلي [٣] والبهبهاني [٤] والميرزا القمي [٥] إلى إمكان التسبّب بتلك الأفعال إلى الاستئجار وتملّك عمل الغير بالاجرة، فهي إجارة صحيحة مع وجود شرائط اخرى كالعلم بالاجرة ولو من العادة أو بتوكيل العامل في تعيين الاجرة، كما يصح كونه من باب الالتزام بالاجرة والإذن في العمل بنحو الجعالة فيما إذا تواطئا على الاجرة أو كانت الاجرة معلومة بالعادة [٦]).
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٣٥٤.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٦.
[٣] مجمع الفائدة ١٠: ٨٣، قال في الأمر بالعمل: «فالعرف مع الأمر بمنزلة قوله: اعمل ولك عليّ الاجرة، فيكون جعالة أو إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالاجرة ولو كان من العادة مثل اجرة الحمّالين، ويبعد كونها إجارة باطلة».
[٤] رسالة الإجارة (البهبهاني): ١٨٨ (مخطوط).
[٥] قال في جامع الشتات (٣: ٤٠٩- ٤١٠) ما محصّله «إذا أجلس بين يدي الحلّاق المعدّ نفسه لذلك مع كشف رأسه أنّه يكون من باب المعاطاة» وكذا في ٣: ٤١٣- ٤١٤.
[٦] مجمع الفائدة ١٠: ٨٣. كذا احتمله في مستمسك العروة ١٢: ١٤١- ١٤٢.