الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٩
من عدم المنافاة بين ضمان ما فات من المنفعة بقيمة مثله وعدم استقرار اجرة المسمّى بمضي الزمان، فلا يرد ما ذكر بعض المحققين بأنّ الحكمين المزبورين لا يكاد يجتمعان في مورد واحد [١]).
إلّا أنّه خالفه جمع من الفقهاء ممن علّق على العروة [٢]، وفاقاً لظاهر بعض المتقدمين [٣] فذهبوا إلى تحقق التفويت واستقرار اجرة المسمّى على المستأجر مع مضي زمان يمكن فيه الاستيفاء [٤]، ولا وجه لضمانه لُاجرة مثل ما فات على المؤجر في تلك المدة، مع أنّ المفروض تسليمه تعييناً لما آجره من الكلّي فيها وابقائه على التوسعة من حيث الزمان لا يتصوّر له وجه [٥]). هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره، أمّا إذا كان لعذر فسيأتي الكلام فيه مفصّلًا.
لكن صرّح المحقق الاصفهاني بأنّ الفرق بين الموقت وغيره وبين الكلّي والشخصي إنّما هو من حيث فوات المنفعة المملوكة وعدمه لا من حيث استقرار الاجرة لكفاية مجرد التسليم لاستقرار الاجرة، على أن يصدق التفويت بمضي مدة يمكن فيها الاستيفاء؛ لأنّها غير موقتة بوقت معيّن، بل يصدق بمضي تمام الوقت [٦]). هذا كلّه في إجارة الأعيان.
وأمّا في إجارة الأعمال: فقد ذهب الفقهاء إلى استقرار الاجرة على المستأجر إن بذل الأجير نفسه ولم يستعمله المستأجر حتى انقضت المدة [٧]؛ لما مرّ من تحقق التمكين والتسليم من ناحية الأجير، واقتضاء عقد الإجارة ملك الاجرة، ولأنّ عدم الاستيفاء إنّما كان لتقصير من المستأجر [٨]). كما هو المصرّح في مسألة قلع الضرس، بلا فرق فيه بين
[١] مستند العروة (الإجارة): ١٦٨- ١٦٩.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٣٨.
[٣] انظر: المقنعة: ٦٤٢. الخلاف ٣: ٤٩٧، م ١٥. السرائر ٢: ٤٥٨. التذكرة ٢: ٢٣٥ (حجرية). المسالك ٥: ١٩٤. مفتاح الكرامة ٧: ١١٩. حيث نسبه الأخير إلى الأكثر. وعباراتهم مطلقة تشمل الإجارة الواقعة على العين الشخصية والكلية، وفي الكلية مع تعيين الوقت وعدمه.
[٤] مستمسك العروة ١٢: ٤٦. مستند العروة (الإجارة): ١٦٨.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٣٩، تعليقة البروجردي.
[٦] بحوث في الفقه (الإجارة): ٦٦.
[٧] المهذب البارع ٤: ٢٥٠، حيث قال: انّه «قول واحد». جامع المقاصد ٦: ٢٢٢، حيث قال: إنّه «لا نزاع فيه».
[٨] جواهر الكلام ٣٧: ٤١.