الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٨
أيضاً [١]؛ لأنّ الملاك في استقرار اجرة المسمّى وصدق فوات المنفعة على المستأجر قبل استيفائه لها، أن يكون زمان التسليم- الذي هو زمان استيفاء المستأجر للمنفعة المملوكة- معيّناً، إمّا بأصل العقد وإمّا بالتسليم بقصد الوفاء والتعيين من قبل المتعاملين وأمّا في الإجارة التي لا يكون فيها زمان الانتفاع معيّناً لكون المنفعة كلّية من حيث الزمان والتي يكون أمر التعيين فيها بيد المستأجر فلا يكفي مجرد التسليم ومضي زمان يمكن فيه الاستيفاء؛ لاستقرار الاجرة وكون الفائت من ملك المستأجر سواء كانت العين المستأجرة شخصية أو كلية [٢] كما لو آجر دابته ساعة لحمل متاعه في ساعة من ساعات هذا اليوم؛ لبقاء المنفعة المملوكة- أي الكلّي في المعيّن- على ملكه، فإن أتلف فرداً من المنفعة المملوكة لا يضمن له اجرة المسمّى، وحينئذٍ فإن كان تسليم العين بعنوان الأمانة لينتفع بها حين يشاء فلا يضمن اجرة المثل أيضاً، وإن كان تسليمه لأجل إرادته للتعيين بحيث لا يرضى ببقائها عنده من دون استيفاء المنفعة المملوكة له- كما هو الغالب- فأصبح المستأجر ضامناً لُاجرة المثل بالنسبة للمنفعة المفوتة على مالكه بحيث يصدق في هذه الحالة التفويت أو الاستيلاء على منفعة مال الغير بلا رضى صاحبه [٣]).
وبذلك يظهر وجه كلام السيد اليزدي
[١] ونسب إلى الشيخ التفصيل بين العين المعيّنة والمطلقة، فتستقر الاجرة في الأوّل دون الثاني. انظر: المسالك ٥: ١٩٥، ولعلّ الوجه في ذلك ما اختاره الشيخ من أنّ الإطلاق في الأوّل يحمل على الزمان المتصل بالعقد، فيصير كما إذا كانت المدة معيّنة بخلاف الثاني. المبسوط ٣: ٢٣١- ٢٣٢. وهو المحتمل من عبارة الشرائع (٢: ١٨٣) أيضاً. وانظر: المسالك ٥: ١٩٥. كما أنّ ظاهر المهذب البارع (٣: ٢٥) والمنسوب إلى إيضاح النافع أيضاً عدم ضمان اجرة المسمى في المتعلّقة بالذمة المجردة عن الزمان. راجع: مفتاح الكرامة ٧: ١١٩. جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٥.
وقال المحقق البهبهاني (رسالة الإجارة: ١٢١): «لو زاد الوقت المعيّن في استيفاء المنفعة لا تستقر الاجرة بمجرد القبض حتى تمضي جميع المدة والعين في يده وإن استقرت بالاستيفاء في بعض المدة».
[٢] الظاهر من صدر عبارة العروة الوثقى (٥: ٣٧، م ١) أنّه بصدد التفصيل بين تعيين الوقت وعدمه، من غير فرق بين كون العين شخصية أو كلية، حيث إنّه قدس سره اختار الحاق الكلّي بالشخصي مع تعيين الوقت، وان قيل: إنّ الظاهر من ذيل كلامه يوهم خلاف ذلك. انظر: مستند العروة (الإجارة): ١٦٦.
[٣] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٢٧٨- ٢٧٩.