الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٣
إلّا بعد إكماله وقد حصل، والأصل عدم مانع غيره، مضافاً إلى إطلاق قوله عليه السلام:
«لا يجف عرقه». وتنزيل يد الأجير منزلة يد المستأجر؛ لأنّه وكيل عنه ومأذون من قبله فيتحقق التسليم وكأنّه عمل وسلّم الثوب إلى وكيل المستأجر [١]).
وتظهر ثمرة القولين في صورة تلف الثوب أو إتلافه مثلًا بعد العمل وقبل تسليمه فانّه بناءً على عدم وجوب تسليم العين يستحق الأجير الاجرة بعد العمل، ولا يسقط بعدم التسليم شيء من الاجرة المستحقة بالعمل [٢]، فإذا تلفت العين لم يكن عليه شيء؛ لأنّ العين في يد الأجير أمانة لا يضمنها إلّا مع التعدي والتفريط.
ولو أتلفها ضمن قيمة العين بعد العمل أي مع وصف المخيطية لا قيمة ما قبلها، وله اجرة المسمّى [٣]).
وأمّا بناءً على وجوب تسليمها ففي صورة التلف يكون كتلف المبيع قبل قبضه من مال مالكه أي يكون ضمان العمل عليه فيكون من مال الأجير، ولا يستحق شيئاً من الاجرة [٤]).
ولو أتلفها الأجير- مثلًا- تخيّر المستأجر بين تضمينه إيّاه تامّاً بعد العمل مع دفع الاجرة إليه، وبين تضمينه إيّاه قبل العمل مع فسخ الإجارة وعدم دفع شيء من الاجرة [٥]).
إلّا أنّه ذهب آخرون إلى تضمينه إيّاه غير معمول فقط، فتكون الصفة التي هي عمل الأجير بمنزلة المبيع وقد تلفت قبل قبضها فلا تذهب من مال المستأجر كالمبيع، بل يضمن الأجير الثوب غير معمول، ولا يضمنه معمولًا بدون دفع الاجرة [٦]، وسيأتي بحثه مفصّلًا.
كما تظهر الثمرة أيضاً في عدم جواز حبس العين بعد إتمام العمل إلى وقت استيفاء الاجرة بناءً على مجرد إتمامه، فتكون بيده أمانة؛ لعدم كون العين ولا هي مع الصفة مورداً للمعاوضة، فلو حبسها ضمن، بخلافه على القول الآخر [٧]).
هذا، ولكن ذكر بعض المحققين [٨]) جواز حبس الأجير للعين بعد الاتمام حتى يستوفي تمام الاجرة على كلا القولين، وحينئذٍ فلو حبسها فتلفت من غير تفريط لم يضمن.
[١] المسالك ٥: ١٨٣. حاشية الارشاد (غاية المراد) ٢: ٣١٧، حيث قال: «إنّ العمل فيما هو ملك المستأجر أو ما يجري مجراه، فيكون ذلك كافياً عن التسليم وإن كان موضع العمل ملكاً للأجير». مجمع الفائدة ١٠: ٤٨، حيث قال: «إنّه يملك الاجرة بمجرد العقد؛ إذ قد قام الدليل العقلي والنقلي على عدم جواز منع المالك من ملكه، واستحقاق الطلب، وقد خرج قبل العمل بالإجماع ونحوه، وبقي الباقي». ونحوه في ١٠: ١٧، ٢٧، ٤٨. الحدائق ٢١: ٥٧٢. العروة الوثقى ٥: ٥٤، حيث قال: «لأنّ المستأجر عليه نفس العمل، والمفروض أنّه قد حصل لا الصفة الحادثة في الثوب، وهي المخيطية حتى يقال: إنّها في الثوب وتسليمها بتسليمه». مستمسك العروة ١٢: ١٦.
[٢] المبسوط ٣: ٢٤٢. التحرير ٣: ١١٩. العروة الوثقى ٥: ٥٤، م ١٥. المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٥.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٩. العروة الوثقى ٥: ٥٤، م ١٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٨٦.
[٤] جامع المقاصد ٧: ١١٢.
[٥] القواعد ٢: ٣٠٥. التحرير ٣: ١٢٠، حيث قال: «إذا أتلف الصانع الثوب بعد عمله تخيّر المالك بين تضمينه إيّاه معمولًا وعليه الأجر له إن لم يكن دفعه، وبين تضمينه إيّاه قبل العمل ولا اجرة له عليه». العروة الوثقى ٥: ٥٤، تعليقة الخميني، والگلبايگاني.
[٦] المبسوط ٣: ٢٤٢. وانظر: التنقيح الرائع ٢: ٢٦٢. جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٩.
[٧] التحرير ٣: ١٢٢، حيث قال: «لو حبس الصانع الثوب على استيفاء الاجرة ضمنه، إلّا أن يجعله المستأجر رهناً». العروة الوثقى ٥: ٥٤. المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٥.
[٨] المنهاج (الخوئي) ٢: ٨٧، م ٤٠٣. المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٥، تعليقة الشهيد الصدر، الرقم ٢٣.