الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٢
ومستند الحكم عندهم [١] هو تحقق متعلّق الإجارة- وهو فعل الخياطة- الذي معه تحصل صفة المخيطية أيضاً، فيكون تسليمه بنفس إيقاعه وتحققه خارجاً، فيجب دفع الاجرة بحكم المعاوضة والوفاء بالعقد وقاعدة السلطنة، فإنّه ليس في يد الأجير سوى الثوب وصفة المخيطية الحاصلة في الثوب، ولا شيء منهما متعلّق لعقد الإجارة ليجري حكم المعاوضة عليه.
بل لا تعقل المعاوضة في الصفات والهيئات مستقلًا ليتوهم وجوب تسليمها بتسليم العين.
ومن ثمّ ليس لأحد أن يملّك غيره صفة من صفات العين بهبة ونحوها، ضرورة أنّ شأن الصفات برمتها إنّما هو زيادة قيمة العين أو نقصها، من غير أن تكون في نظر العقلاء أموالًا مستقلة، ومن هنا لا يملك الأجير سوى عمله للمستأجر، ولا يملك المستأجر عليه شيء إلّا ذلك [٢]).
هذا مضافاً إلى أنّ الأجير قد ملك الاجرة بالعقد، فيستحق المطالبة بها ولا مانع إلّا إكمال العمل لمكان الإجماع، وخلوّ الأخبار عن وجوب تسليم العوض
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٩. الرياض ٩: ٢٠٤. المنهاج (الحكيم) ٢: ١١٥. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٩، م ١٦.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٢٠٣. انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ٨٧، ١٦٢.