الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٠
كلّ منهما التسليم للأمر بالوفاء وغيره، فإذا تعاسرا اجبرا معاً على التقابض، أمّا لو بذل أحدهما وامتنع الآخر ولم يمكن جبره كان للباذل الحبس حتى يدفع إليه العوض قضاءً لحق المعاوضة [١] كما تقدم نظيره في إجارة الأعيان.
وقد استندوا في ذلك بجملة امور:
الأوّل: أنّ متعلّق الإجارة هو الهيئة الحاصلة في العين أو الوصف العارض فيها، وأنّ مناط مالية العمل إنّما يكون باعتبار تلك الصفة الحاصلة فيها كالخياطة والقصارة ونحوهما. وأمّا العمل فهو مقدمة إلى تحصيلها، فالأثر الناشئ من العمل يلحق بالعين، ويملك تبعاً لتملّك العمل، ويتوقّف تسليمه على تسليم العين المعمول فيها [٢]).
ونوقش فيه [٣]): بأنّ المناط في مالية العمل يكون باعتبار نفس صدوره من العامل، وأنّ المملوك بعقد الإجارة هو نفس العمل لا الصفة والأثر المتولّدين من العمل.
نعم، يُملك الأثر تبعاً لملكية العمل، إلّا أنّ هذا المقدار لا يستوجب كون الأثر موضوعاً للمعاوضة المأخوذة في حاق الإجارة. مضافاً إلى أنّ تملّك الأثر بالتبعية لا يتوقّف على كون مالية العمل بلحاظ ترتبه، فإنّه لو كانت مالية العمل بلحاظ نفسه وكان يترتّب عليه أثر عيني خارجي أيضاً يكون مملوكاً للمالك [٤]).
الثاني: وهو عبارة عن التمسك بالشرط الضمني الارتكازي، فقد ذهب السيد الخوئي- بعد تصريحه بوقوع الاجرة إزاء نفس العمل دون الصفة، وبأنّ المستأجر عليه إنّما هو الخياطة- مثلًا- لا صفة المخيطية- إلى أنّه ليس للأجير المطالبة بالاجرة قبل تسليم العين، قال: «لا تنافي بين الأمرين- أعني وقوع الاجرة بإزاء نفس العمل وعدم جواز المطالبة قبل
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٨.
[٢] وهو المحكي عن الشهيد في جامع المقاصد ٧: ١١٢. العروة الوثقى ٥: ٥٤، تعليقة النائيني. مستمسك العروة ١٢: ٦١. مستند العروة (الإجارة): ٢٠٢.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٩، حيث قال: «إنّه يدفعها معلومية كون مورد الإجارة الأعمال، وإنّما العقد الموضوع للملك ذلك، والصفة إنّما يملكها صاحب الثوب تبعاً للموصوف لا أنّه يملكها بعقد الإجارة».
[٤] مستمسك العروة ١٢: ٦٢- ٦٣.