الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٨
والظاهر أنّ جفاف العرق كناية عن التعجيل في الدفع، وفيه نوع إشعار بعدم وجوب تسليم الاجرة قبل العمل [١]).
بلا فرق في ذلك بين عمل لا يتوقّف على بذل المال كالصلاة وبين ما يتوقّف عليه كالحج [٢]، فإذا لم يأمن الأجير من المستأجر لاحتمال إيجاد العمل وامتناع المستأجر بعد اتمام العمل، فله الاستيثاق بوضع الاجرة على يد ثالث لنفس الوجه الذي اقتضى التسليم المعاوضي. وهذا أيضاً يقتضي تحصيل الأمن من طرف المستأجر عند إقدامه على تسليم العمل بايجاده بتمامه [٣]).
هذا كلّه فيما إذا لم يشترط تعجيل الاجرة أو تأجيلها، ولم تكن هناك عادة تقوم مقام الاشتراط، وإلّا فالمتبع ذلك [٤]).
ويظهر من الحلّي خلاف ما ذكرنا في إجارة الأعمال حيث قال: «يستحق المؤجر الاجرة على المستأجر في الحال، ولا يقف على تسليم الأعمال والفراغ منها، بل باطلاق العقد يستحق المؤجر الاجرة على المستأجر سواء كان عملًا يمكن تسليمه أو لا يمكن تسليمه، إلّا أن يشترط المستأجر التأخير حال العقد، فيكون على ما شرطا واتفقا عليه» [٥]).
وظاهره وجوب تسليم الاجرة قبل العمل والفراغ منه، إلّا أن يحمل الاستحقاق في كلامه على الاستحقاق الملكي؛ لأنّ الاجرة والعمل مملوكان بنفس العقد كما تقدم، فيمكن التوفيق بينه وبين المشهور سيما مع عدم حكاية الخلاف عنه في كلمات الفقهاء، إلّا أنّ هذا الحمل لا يتناسب مع عقد المستثنى والمستثنى منه الواردين في ذيل عبارته؛ لأنّ اشتراط التأخير يرجع إلى استحقاق المطالبة لا الملكية.
هذا، ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب تسليم الاجرة بمجرّد إتمام العمل فيما لا يكون له أثر في العين كالصوم
[١] الحدائق ٢١: ٥٦١، ٥٦٢. الرياض ٩: ٢٠٣.
[٢] مجمع الفائدة ١٠: ١٧. جواهر الكلام ٢٧: ٢٤٥. العروة الوثقى ٥: ٥٣، م ١٥. ووافقه على ذلك جميع المحشين.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٤٤، ٢٤٥. بحوث في الفقه (الإجارة): ٨٨.
[٤] جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٨.
[٥] السرائر ٢: ٤٥٦.