الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٣
الإجماع من الشيخ [١] وغيره [٢] استناداً إلى لزوم العمل على مقتضى العقد وانتقال كلّ من العوضين إلى الآخر وتسلّط كلّ من المتعاقدين على استيفاء حقه بمجرد العقد، فهي بمنزلة الدين يجب دفعه فوراً عند مطالبة المؤجر [٣]). وتسليم الاجرة بإقباضها، إلّا إذا كانت منفعة أيضاً فبتسليم العين التي تستوفى المنفعة منها.
ثمّ إنّ مراد الشيخ وغيره [٤] من لزوم التعجيل في الاجرة مع الإطلاق هو استحقاق المطالبة بالاجرة فوراً مع تسليم العين، فيجب تسليم تمام الاجرة حينئذٍ، ولا يتوقّف ذلك على استيفاء المنفعة أو مضي وقتها [٥] كما ذهب إليه بعض فقهاء العامّة.
وليس المراد بذلك التعجيل بالنسبة إلى تسليم العين وتقديم أحدهما على الآخر كما زعم السيد العاملي وغيره [٦]، مستشكلًا [٧] عليه بأنّه لِمَ لا يجوز لكلّ منهما منع الآخر عن تسليم ما في يده ليتسلّم حقه كما في المتبايعين؟!
ومما يشهد لذلك انّه ذكره في قبال قول فقهاء العامّة حيث قال: «قال مالك: إنّما يلزمه أن يسلّم إليه الاجرة جزءاً فجزء، فكلّما استوفى جزءاً من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابله من الاجرة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: القياس ما قال مالك، ولكن يشق ذلك، فكلّما استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابله» [٨]).
وأيضاً قول العلّامة: «إن أطلق كانت
[١] الخلاف ٣: ٤٨٩، م ٤ حيث قال: «إذا أطلقا عقد الإجارة ولم يشترطا تعجيل الاجرة ولا تأجيله فانّه يلزم الاجرة عاجلًا. دليلنا إجماع الفرقة».
[٢] السرائر ٢: ٤٥٨، حيث قال: «بلا خلاف». ونسب الخلاف إلى المخالفين للمذهب.
[٣] رسالة الإجارة (البهبهاني): ١١٨ (مخطوط). جامع الشتات ٣: ٤٧٩، حيث قال: «وعليه فلا حاجة إلى تقييده بالعرف والعادة كما صنعه صاحب الكفاية». انظر: كفاية الأحكام ١: ٦٥٢، حيث قال: «قالوا: يجب تسليم الاجرة مع الإطلاق، وهو متجه فيما تقتضي العادة ذلك».
[٤] المقنعة: ٦٤٠. الكافي في الفقه: ٣٤٩. المراسم: ١٩٩. الشرائع ٢: ١٨٠. الجامع للشرائع: ٢٩٤. إصباح الشيعة: ٢٧٥.
[٥] التحرير ٣: ١٢٤.
[٦] مفتاح الكرامة ٧: ١١٥. وانظر: الرياض ٩: ٢٠٣. جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٠.
[٧] مفتاح الكرامة ٧: ١١٥.
[٨] الخلاف ٣: ٤٩٠، م ٤.