الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٢
لأنّه وليّ الممتنع عن الحق.
كما أنّ عدم التسليم ليس من باب الشرط ليلزم منه التخلّف عن الشرط فيثبت الخيار؛ لأنّ الشرط يعلّق فيه الالتزام العقدي على الشرط، فإذا تخلّف ملك الآخر التزامه بالعقد وهو معنى الخيار الحقّي.
وأمّا الالتزام المذكور فهو من شئون نفس الالتزام العقدي الذي معه يكون استحقاقه ووجوبه ثابتاً بنفس دليل وجوب الوفاء بالعقد [١]).
هذا والمراد من التسليم هنا تسليمه المنفعة أو العمل للمستأجر الذي هو متعلّق حقه، وأمّا تسليم العين إليه فإنّما يجب تبعاً إذا توقّف استيفاء المنفعة على التسليم أو اشترطا ذلك ضمن العقد، وإلّا فلا يجب، فمن استأجر دابة ليركبها لم يجب على المؤجر تسليمها إليه [٢]؛ لإمكان أن يركبها ويسوقها مالكها من دون تسليم إلى المستأجر.
زمان تسليم المنفعة والاجرة:
ويبحث فيه تارة: عن لزوم التعجيل في التسليم والتسلّم مع إطلاق العقد، واخرى: عن زمان المطالبة بكل من الاجرة والمنفعة.
لزوم التعجيل في التسليم والتسلّم مع اطلاق العقد:
١- الأصل في الإجارة المقدّرة بالزمان عند جمع من الفقهاء هو التنجيز؛ بمعنى أنّها مع الإطلاق تبدأ من حين العقد، فيجب تسليم المنفعة بعد العقد فوراً، وذهب بعضهم إلى غير ذلك، وقد تقدم بحثه مفصّلًا.
وأمّا إذا اشترط زماناً معيّناً فانّه يجب العمل على طبقه سواء كان ذلك متصلًا بالعقد أو منفصلًا، وإن استشكل بعضهم في صورة التصريح بالانفصال في إجارة العقار ونحوه فراجع ما تقدم في بحث (الإجارة المضافة).
٢- لا خلاف [٣] في وجوب التعجيل بدفع الاجرة مع الإطلاق، بل عليه دعوى
[١] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٢٧٢.
[٢] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٢٤.
[٣] التذكرة ٢: ٢٩٢ (حجرية). مجمع الفائدة ١٠: ٢٦. الرياض ٩: ٢٠٣.