الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩١
وإلّا لما كان لمالكه سلطان مطلق على ماله، وهو خلف. ولما كانت السلطنة على المال من لوازم الملك الحاصل بالعقد صحت دعوى اقتضاء العقد لذلك، لكن بالالتزام لا بالمطابقة.
واستشكل فيه المحقق الاصفهاني [١]) بعد نقله بأنّ هذا المعنى لا يترتب عليه استحقاق الامتناع عن الدفع مع امتناع الآخر عنه؛ لأنّ ظلم أحدهما لا يسوّغ ظلم الآخر، كما أنّه لا يترتّب عليه سائر الثمرات.
الثاني: اعتبار التسليم من الجانبين في كافة عقود المعاوضة ومنها الإجارة بمقتضى الشرط الضمني، فيثبت الخيار بمجرد الامتناع عن التسليم [٢]).
ولازم هذا القول الالتزام بالخيار في عقود المعاوضة بمجرد عدم التسليم من احدهما مع تسليم الآخر، مع أنّ المشهور عدمه، وأنّ مورد الخيار إنّما هو تعذر التسليم الحاصل بعد العقد.
الثالث: أنّ المعلوم من بناء العرف والعقلاء [٣] في باب المعاوضات التزام العاقد للطرف الآخر بترتيب آثار العقد التي منها التسليم والتسلّم الخارجي؛ لأنّ الغرض النوعي من العقود ذلك، بل هو روح المعاوضة ومدلولها العملي وإن لم يؤخذ في مدلولها الانشائي التوقّف على التسليم.
وهذا يعني أنّ المتعاقدين كما ينشئان الملكية المعاوضية- التي هي تمليك قبال تمليك آخر- من دون تقدم لأحدهما على الآخر، ولا تعليق عليه كذلك يلتزما- ضمناً وارتكازاً- بالتسليم المعاوضي الذي هو تسليم قبال تسليم، واستحقاق لكلّ منهما على الآخر، ولذا لو امتنع أحدهما عنه فانّه لا يستحق عليه شيئاً؛ لعدم استحقاق التسليم المطلق عليه، بل يستحق التسليم المعاوضي، فله الامتناع عنه حينئذٍ. نعم للحاكم اجبارهما عليه؛
[١] بحوث في الفقه (الاجارة): ٨٤.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ١٦٣، ١٨٧. العروة الوثقى ٥: ٣٧، تعليقة العراقي، حيث قال: «غاية الأمر من الأحكام العرفية في كلّ المعاوضات أنّ لكلّ منهما حق امتناع أداء عوضه في ظرف امتناع الآخر، ويمكن جعل هذه الجهة بمقتضى الارتكازات العرفية من الشروط الضمنية المبنية عليها العقود المعاوضية».
[٣] بحوث في الفقه (الإجارة): ٨٤، ٨٥. منية الطالب ١: ٣٣٩. مستند العروة (الإجارة): ١٦٣.