الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٢
هذا الشق من تلك الصورة.
هذا، وللمحقق صاحب الجواهر كلام في المقام ظاهره إمكان تصحيح الإجارة الثانية أو الجعالة للمستأجر الأوّل باجازته وإن كان ما يملكه هو العمل في الذمة حيث قال: «إنّ المملوك للمستأجر وإن كان كلياً في ذمته إلّا أنّه باعتبار حصره عليه بالمباشرة والمدة كان كالشخصي وجرى عليه حكم الفضولية» [١]).
ويمكن توجيه ما أفاده بأنّ العمل المملوك للمستأجر الأوّل وإن كان كلياً في ذمة الأجير إلّا أنّه حيث كان منحصراً في تلك المدة وبالمباشرة كان تعيينه في العمل المأتي به خارجاً إذا كان من نفس النوع باختيار المستأجر، فله أن يعيّنه في العمل الخارجي الذي وقع متعلّقاً للإجارة الثانية فيملكه، فاذا أجاز العقد الواقع عليه استند إليه العقد ووقع له. ولا يضر بذلك عدم كونه مملوكاً له حين العقد، فإنّ المعيار أن يكون مملوكاً له حين الإجازة. وتفصيله في مصطلح (إجازة).
إلّا أنّ هذا إن تمّ فهو يختص بما إذا كان ملك المستأجر كلياً في ذمة الأجير والإجارة الثانية واقعة على العمل الخارجي من نفس النوع- كما هو مفروض الجواهر- ولا يجري في عكس ذلك وهو ما إذا كان متعلّق الإجارة الاولى العمل الخارجي والثانية العمل في الذمة؛ لأنّ عمله للثاني حينئذٍ وإن كان ملكاً للمستأجر الأوّل، إلّا أنّه لم يقع عليه العقد الثاني لتجري فيه الفضولية، وإنّما وقع العقد الثاني على العمل الذمي وطبّقه العامل على العمل المملوك للمستأجر الأوّل، فلا تنفع إجازته في صيرورته له. نعم تنفع إجازة المستأجر الأوّل مجاناً أو مع الضمان لعوضه لوقوعه عن الأجير فتصح منه.
ثمّ إنّه قد يقال في موارد اختلاف الإجارتين في المتعلّق بالخارجية والذمية بأن يكون أحدهما أو كلاهما العمل في الذمة أنّ المباشرة والمدة المأخوذة فيهما بنحو التقييد لا يقتضي تخلّفهما إلّا تخلّف القيد والوصف وهو على حدّ تخلّف الشرط يوجب الخيار وحق الفسخ لا تفويت متعلّق العقد فترجع الصورة الثالثة إلى الصورة الرابعة القادمة لبّاً وروحاً.
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٦.