الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨١
وبحكم إجازة المستأجر للأجير ما إذا فسخ الإجارة الاولى واسترد المسمّى أو أمضاها مع تضمين الأجير قيمة المنفعة الفائتة عليه فإنّه أيضاً سوف يملك الأجير المنفعة الضد، بناء على امتناع ملك المنفعتين معاً فيكون من قبيل من باع ثمّ ملك، وبناءً على عدم الامتناع وكون المانع التنافي في شمول دليل وجوب الوفاء في عرض واحد فالأمر أوضح؛ لارتفاع هذا المانع بذلك بقاء فيشمله دليل الوفاء.
ثمّ إنّه في هذه الصورة إذا اشتغل الأجير على الخياطة بالكتابة فبناءً على ما هو المشهور لدى القدماء من انفساخ الإجارة [١] بترك العمل إمّا مطلقاً أو إذا كانت الإجارة على العمل الخارجي الذمي لا يتخيّر المستأجر بين الامور الثلاثة المتقدمة كما لا موضوع لإجازته للإجارة الثانية؛ لأنّ هذا ترك للعمل المستأجر عليه لا استيفاء الغير له كما كان في الشق السابق من هذه الصورة وفي الصورة السابقة، فيتحقق الانفساخ القهري ويكون المستأجر أجنبياً بالنسبة للعمل الضد- وهو الكتابة في المثال- بل تنعكس النتيجة؛ بمعنى أنّه تبطل الاولى وتنفسخ بمجرد ترك الفعل المستأجر عليه سابقاً، فيمكن أن يقع العقد الثاني صحيحاً عن الأجير؛ لارتفاع المانع بنفس فعل الضد.
الصورة الثالثة:
أن يؤاجر نفسه على كلي العمل في ذمته ولكن مباشرة وفي مدة معيّنة بنحو القيدية ثمّ يعمل لنفسه أو لغيره في تلك المدة. وهنا لا فرق بين أن تكون الإجارة الثانية على العمل الخارجي أو في الذمة وبالامكان أن يجعل المقصود من هذه الصورة مطلق اختلاف متعلّق الاجارتين من حيث إنّ متعلّق إحداهما على الأقل يكون هو العمل في الذمة؛ لأنّ هذه الحيثية هي تمام الملاك للفرق بين هذه الصورة والسابقتين.
وقد ألحق الفقهاء هذه الصورة من حيث الأحكام المتقدمة بالشق الثاني من الصورة الثانية أي تعلّق الإجارة الثانية بعمل غير العمل المتعلّق للإجارة الاولى، وبناءً عليه فلا يمكن للمستأجر إجازة العقد الثاني لنفسه، وإنّما يمكن إجازته للأجير والتي تكون بمعنى إسقاط حقه فيصح العقد الثاني من الأجير على التفصيل المتقدم في
[١] انظر: مستند العروة (الإجارة): ١٠٠.