الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٥
وهذا مبني على القول بأنّ الاستيفاء لمنفعة عملٍ مملوك للغير سبب للضمان وإن كان عامله قد جاء به بعنوان التبرّع.
وقد منع عن ذلك بعض الفقهاء مدّعياً أنّ سبب الضمان ينحصر في الاتلاف ولو بالتسبيب أو وضع اليد على مال الغير، وكلاهما منتفٍ في حق المتبرع له [١]).
وذكر صاحب العروة أنّه إذا كان المتبرّع له آمراً على وجه يتحقق معه صدق الغرور جاز الرجوع عليه من قبل المستأجر أو المؤجر بعد رجوع المستأجر عليه حسب قاعدة رجوع المغرور إلى من غرّه [٢]).
وناقش في ذلك بعض الفقهاء [٣] مدعياً عدم تمامية كبرى قاعدة الغرور. كما انّه على القول بها لا تصدق على المتبرّع له إذا كان أمره للموجر بعنوان التبرّع.
نعم إذا غرّه الآمر فأخبره كذباً بأنّ المالك- وهو المستأجر هنا- هو الذي رخّصك في أن تعمل لي هذا العمل تبرعاً، فحينئذٍ لا ينبغي الشك في الضمان؛ إذ بعد انكشاف الحال وتغريم المستأجر للأجير وخروج الأجير عن عهدة الضمان بأداء البدل يتصف ذاك العمل المتبرّع فيه بكونه ملكاً للأجير ومحسوباً عليه، والمفروض انّه لم يأت به مجاناً وملغياً لاحترامه، بل قد صدر بأمر الغارّ حسب الفرض وقد استوفى هذه المنفعة، فلا جرم يكون ضامناً لا لأجل قاعدة الغرور بل لأجل استيفائه منفعة بأمره لم يعملها العامل له مجاناً بل بتخيّل الإذن ممن بيده الاذن وضمانه له فيكون من قبيل ما إذا أمره بالعمل بدعوى أنّ شخصاً آخر قبل أن يدفع له العوض فظهر كذبه.
وبالنسبة لإلحاق الجعالة بالإجارة في إمكان إجازة المستأجر لها فيكون له الجعل ذكر المحقق النائيني قدس سره بأنّ صلاحية الجعالة لإجازة المستأجر لها يختص بما إذا تعلّقت بعمل شخص ذلك الأجير ولا يطرد فيما لم يتعيّن شخصه في عقد الجعالة [٤]).
وأجاب عليه السيد الحكيم قدس سره بعدم الفرق بينهما، فإنّ الثانية منحلة أيضاً إلى
[١] مستند العروة (الإجارة): ٣٠١.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٨٣.
[٣] مستند العروة (الإجارة): ٣٠٢- ٣٠٣.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٨٤، تعليقة النائيني.