الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٠
ثمّ إنّه لا يشترط في العمل كونه مما يقابل فضل الاجرة ويساويه في المالية بل يكفي أن يكون للعمل مالية في الجملة، وقد صرح بذلك الأردبيلي [١] والمحقق النجفي [٢] معلّلين ذلك بأنّ ظاهر النص والفتوى الاكتفاء بمسمّى الحدث والعمل.
الخامس- استئجار الأجير لتملّك المباحات:
ذهب كثير من الفقهاء [٣] إلى صحّة الاستئجار لحيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش، قال الشيخ: «إذا استأجر رجلًا ليصطاد له مدّة معلومة وذكر جنس الصيد ونوعه صحّ عقد الإجارة، وكذلك إذا استأجر ليحتطب له أو يحتشّ مدّة معلومة صحت الإجارة؛ لأنّ ذلك مقدور عليه» [٤]، وبه صرّح العلّامة في تذكرته [٥]) وإن تردّد فيه في بعض كتبه [٦]، واستشكل فيه البعض الآخر [٧]). وحيث إنّ البحث عن جواز الاستئجار لحيازة المباحات يرتبط بمدى سببيّة الحيازة للملكية فلا بدّ من البحث عن ذلك في المرتبة السابقة. وعلى هذا الأساس وقع البحث في كلماتهم ضمن المحاور التالية:
الأوّل:
أنّ الدليل المهم على سببية الحيازة للملك هو السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع عنها، بل الجري عليها وهو دليل لبّي لا بدّ وأن يقتصر فيه عند الشك على القدر المتيقن، وهو ما إذا حاز الإنسان مالًا مباحاً لنفسه، أمّا إذا حازه بقصد تملّك الغير فهل يقع للغير الذي قصده أو للحائز أو لا لهذا ولا لذاك بل يبقى على إباحته وجوه بل أقوال.
وهذا البحث مربوط بتنقيح أنّ سببيّة الحيازة للملك قهرية أم قصدية.
[١]
مجمع الفائدة ١٠: ٣٦.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣١٩.
[٣] الشرائع ٢: ١٣٤. الإيضاح ٢: ٢٥٨. جامع المقاصد ٧: ١٥٦. المسالك ٤: ٣٣٨. جواهر الكلام ٢٦: ٣٣٤. العروة الوثقى ٥: ١٠٠، م ٦.
[٤] المبسوط ٢: ٣٥٨.
[٥] التذكرة ٢: ٣٠٥ (حجرية)، حيث قال: «يجوز أن يستأجر رجلًا ليحتطب أو يحتش أو يصطاد صيداً بعينه؛ لأنّه عمل مباح تدخله النيابة، فأشبه حصاد الزرع».
[٦] القواعد ٢: ٢٩١. المختلف ٦: ٢٠٣.
[٧] العروة الوثقى ٥: ١٠٠، تعليقة النائيني، البروجردي، حيث قال: « [جواز الاستئجار لحيازة المباحات] محل إشكال، نعم يجوز على مقدماتها من الجمع والحمل إليه ليملكها بعد استيلائه عليها».