الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٢
عنوان للمسبّب والنتيجة معاً. والنتيجة في إجارة تمام الدار واحدة، سواء كان ذلك بايجار وعقد واحد أو بايجارات متعددة.
هذا مضافاً إلى ورود السؤال في موثقة اسماعيل بن فضل الهاشمي في الاستفضال بايجار الأرض التي استأجرها من السلطان بنحو التقطيع وإجارتها جريباً جريباً، فيكون له فضل في المجموع، فتكون صريحة في المنع في نفس المورد [١]).
٦- المراد من إحداث الحدث:
هل يكفي صرف التغيير في العين المستأجرة ثانياً بأكثر أم لا؟
تقدم سابقاً الحكم بجواز إجارة العين ثانياً بأكثر، إذا أحدث فيها حدثاً كما ورد في نفس الروايات المانعة. والمراد بالحدث هو التغيير في العين كالاصلاح والتوسعة ونحوهما، فهل يكفي مطلق التغيير أم لا بد من إحداث ما له مالية مما يوجب زيادة نفعها بحيث يقابل التفاوت والفضل الحاصل من الاجرتين؟
والمحكي عن الشيخ [٢] وظاهر المحقق في الشرائع الثاني، حيث قال: «لا يجوز أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الأجير بأكثر مما استأجره إلّا أن يؤجره بغير جنس الاجرة أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت» [٣]).
لكن صرّح بعض الفقهاء [٤] بأنّه لا دليل على اشتراط مقابلة الحدث لشيء من الاجرة، وأنّ المستفاد من الأخبار كفاية مطلق الحدث والتغيير. ولا يخفى أنّ الذهن العرفي والعقلائي يساعدان على الاستظهار الأوّل، فإنّ هذا الحكم ليس حكماً تعبدياً محضاً- كما ذكر المحقق البهبهاني قدس سره [٥])- وإنّما هو إرشاد إلى ملاك ونكتة مفهومة عقلائياً وعرفاً وهي أنّ تلك الزيادة والفضل لا بد وأن يكون في قبال شيء من اضافة مال أو عمل في الإجارة الثانية حتى تحلّ له.
[١] رسالة الإجارة (البهبهاني): ١٦١ (مخطوط).
[٢] حكي عنه في التذكرة ٢: ٢٩١ (حجرية).
[٣] الشرائع ٢: ١٨١.
[٤] مجمع الفائدة ١٠: ٣٢، ٣٦. الرياض ٩: ١٢٧.
[٥] رسالة الإجارة (البهبهاني): ١٦١ (مخطوط).