الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٤
الأرض قطعاً على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له من ذلك فضل على إجارته وله تربة الأرض أو ليست له؟ فقال: «إذا استأجرت أرضاً فأنفقت فيها شيئاً أو رمّمت فيها فلا بأس بما ذكرت» [١]).
وقد اختلف الفقهاء في كيفية الجمع بين هذه الطوائف من الروايات من جهات:
١- استفادة الحرمة أو الكراهة:
هل أنّ مقتضى الجمع بين الروايات بطلان الإجارة بالأكثر أو كراهتها؟
قد تقدّم ذهاب مشهور القدماء إلى البطلان.
لكن قد يقال بأنّ مقتضى الجمع هو الحكم بالكراهة في جميع الموارد بقرينة الكراهة الواردة في الطائفة الثانية أي رواية الرحى، ولا خصوصيّة في الرحى فيحكم بالكراهة في غيرها، كما هو المشهور بين المتأخرين [٢]).
واورد عليه [٣] بأنّ حمل النهي على الكراهة في باب العقود والمعاملات لا يتناسب مع باب الوضع، وقد ورد نفس التعبير في أبواب اخرى فهم الفقهاء منه البطلان الوضعي لا الحكم التكليفي.
هذا، مضافاً إلى أنّه قد صرّحت جملة من تلك الروايات بالبطلان مما لا مجال لحملها على الكراهة للتعبير بعدم الجواز فيها [٤]، أو حرمة فضل الأجير والحانوت [٥]).
هذا مضافاً إلى أنّ الحمل على الكراهة بقرينة ما يدل على الترخيص إنّما يصح كجمع عرفي فيما إذا لم تكن النسبة بين الدليلين بنحو التقييد والتخصيص، وإلّا تعيّن ذلك، وسوف يأتي أنّ هذا هو الصحيح.
٢- اختصاص المنع بالمنصوصات وعدمه:
هل يختص المنع بالموارد المنصوصة في الروايات، أو يمكن استفادة قاعدة عامة منها؟
[١] الوسائل ١٩: ١٢٧، ب ٢١ من الإجارة، ح ٣، ٤.
[٢] انظر: التنقيح الرائع ٢: ٢٦٦.
[٣] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ١٣٣- ١٣٤.
[٤] كصحيحة الحلبي في الوسائل ١٩: ١٢٦، ب ٢١ من الإجارة، ح ١.
[٥] كموثقة أبي المغراء في الوسائل ١٩: ١٢٥، ب ٢٠ من الإجارة، ح ٤.