الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤
شرعي [١]، وليس ممّا يعتبره المتعاقدان.
نعم، قد ينشئان موضوعه، وهو الإذن والرضا بالتصرّف، إلّا أنّ هذا غير المنشأ في باب الإجارة؛ لأنّها من العقود العهدية التي فيها نقل ملك أو حق إلى الغير، فلا بد وأن يكون التسليط في الإجارة بمعنى السلطنة على المنفعة بمعنى تمليكها، فيرجع إلى التعريف الأوّل.
الثانية: مفاد عقد الإيجار حق عيني أو شخصي [٢]:
ربّما اعتبر الفقه الوضعي الإجارة من عقود الإدارة لا التصرّف والنقل، بمعنى أنّ الالتزام والحق الحاصل بها ليس حقّاً عينيّاً والتزاماً بنقل ملكية شيءٍ من المؤجر إلى المستأجر كما في البيع، بل حق شخصي والتزام من قبل المؤجر للمستأجر يتعهّد بموجبه أن يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين مدّة معيّنة بأجر معلوم، فيكون متعلّق الحق والالتزام شخص المؤجر بأداء عمل أو تقديم العين للانتفاع بها [٣]، وليس فيها تمليك ولا تملّك لا للعين ولا للمنفعة، فيكون نظير عقد الكفالة والضمان بمعنى العهدة لا الذمة.
هذا، ولكن الظاهر من مشهور الفقهاء أنّ الالتزام الناشئ من عقد الإيجار عينيّ لا شخصيّ، أي تمليك للمنفعة أو العمل للمستأجر لا حق المستأجر على المؤجر بأداء خدمة إليه.
وعلى ذلك عدّة منبّهات في باب إجارة الأعيان:
١- بناءً على كون الحق عينيّاً يملك المستأجر منفعة العين فيمكنه أن ينقلها إلى شخص ثالث بايجار آخر بلا إشكال لو لم يكن قد اشترط عليه المباشرة في الانتفاع، بل ادعى ابن زهرة وغيره الإجماع على ذلك [٤]). بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الحقّ شخصيّ فإنّ الحقّ الشخصي متقوّم بالشخص وبتغيّر الطرف يتغيّر الحق، فلا يجوز نقلها إلى غيره.
٢- بناءً على كون الحق الناشئ عينيّاً وهو ملك المنفعة لو فرض أنّ المؤجر أو
[١] مستند العروة (الإجارة): ١٥.
[٢] انظر: الإجارة (الشاهرودي) ١: ٢٣.
[٣] الوسيط ٦: ٣.
[٤] الغنية: ٢٨٧. التذكرة ٢: ٢٩٠ (حجرية) حيث قال: «فلو استأجر دابة أو داراً أو غيرهما من الأعيان التي يصحّ استئجارها جاز له أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع».