الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
الغرض من الإيجار للغير هو انتفاع الغير به.
أمّا إذا كان الغرض من إجارة ما استأجره للغير انتفاع المستأجر الأوّل فلا محذور في الإجارة الثانية؛ إذ العبرة في ملاحظة التقييد بالاستيفاء الخارجي لا بالملكية، فمتى كان المستوفي هو المستأجر المذكور فقد روعي التقييد، وذلك كما لو استأجرت الزوجة داراً لتسكنها بنفسها فآجرتها لزوجها ليسكنها فيها. فإنّ الاجارة الثانية لا تنافي التقييد المزبور؛ إذ المتصدي للسكونة هي الزوجة بالنتيجة، غايته إنّ الملكية كانت لها أيضاً فصارت لغيرها ولا ضير فيه بوجهٍ.
٢- إذا كان منع المالك بنحو اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه ولنفسه، أي يكون هو المباشر للاستيفاء والمنفعة راجعة إليه بأن يحمل على الدابة متاع نفسه لا متاع الغير، وقد ألحق جماعة من الفقهاء [١] ذلك بصورة التقييد أيضاً- الصورة السابقة- كما يستفاد من عبارة المسالك حيث قال: «وما ذكره المصنّف من منع إجارة غيره إذا شرط عليه الاستيفاء بنفسه ينبغي تقييده بما إذا لم يشترط المستأجر الأوّل على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه على جهة الوكالة؛ إذ لو شرط ذلك لم يقدح في صحّة الإجارة؛ لعدم منافاته لشرط الاستيفاء بنفسه، فإنّ استيفاءه بنفسه أعم من استيفائه لنفسه» [٢]).
ومستند الحاق الاشتراط بصورة التقييد إمّا رجوع القيود في المنافع والأعمال إلى التقييد في متعلّق الإجارة حقيقة وإن ابرزت بلسان الشرط، أو لحوق الشرط بالتقييد حكماً لامتناع الجمع بين وجوب الوفاء بعقد الإجارة الثانية ووجوب الوفاء بالشرط الواقع ضمن الإجارة الاولى، وحيث إنّ المفروض صحة الشرط فلا يبقى حينئذٍ مجال للوفاء بالعقد الثاني [٣]).
أو من جهة أنّ التصرف المخالف للشرط باطل؛ لكونه مفوّتاً لحق الشرط [٤]).
أو من جهة حرمة المنفعة في الإجارة
[١] الرياض ٩: ٢٠٨. العروة الوثقى ٥: ٧٦- ٧٧، البروجردي، الخوئي، الگلبايگاني.
[٢] المسالك ٥: ١٨٧. وورد نحوه في الرياض ٩: ٢٠٨. جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٠.
[٣] مستند العروة (الإجارة): ٢٧٨- ٢٧٩.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٧٦.