الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٦
المنفعة قبل الإجارة زماناً، بل يكفي ملكيته لو لا الإجارة ومع قطع النظر عنها.
وأمّا الفرض الثاني فحيث لا يملك مالك العين حق الفسخ، فلا تصح منه إيجار العين ثانية من شخص آخر في نفس المدة؛ لعدم ملكه منفعة العين فيها بحسب الفرض، بل هي ملك للمستأجر الأوّل. نعم يمكن أن تقع الإجارة الثانية فضولية عن المستأجر الأوّل فتتوقّف على إجازته، فإن أجاز المستأجر الأوّل صحت الإجارة الثانية ويملك هو الاجرة لا المالك [١]).
وأمّا قصد المالك وقوع الإجارة عن نفسه لا عن المستأجر الأوّل فهو لغو لا أثر له؛ لأنّه من قبيل بيع الغاصب لنفسه بعد إجازة المالك لنفسه، فانّه بعد تقوّم المعاوضة- سواء كانت بيعاً أو إجارة- بالمبادلة بين العوضين من منفعة أو عين- اللذين هما الركن في انعقاد المعاملة- لا مدخلية لخصوصية المالك ليقصد الوقوع لنفسه وعدمه [٢]).
ثمّ إنّه يصح للمستأجر الأوّل إجازة الإجارة الثانية على أن تكون الاجرة للمالك بناءً على القول بأنّ قوام المعاوضات ليس بدخول كلّ من العوضين في ملك من خرج عنه، وإلّا فليس في وسع المستأجر إجازة ذلك، إلّا أنّ تملّك الاجرة للمالك بتمليك جديد [٣]).
وحينئذ فتصحيح الإجارة الثانية من قبل المالك يتوقّف على فسخ الإجارة الاولى ليملك المالك متعلّق الإجارة الثانية، فيكون ذلك مصداقاً لمن باع شيئاً ثمّ ملك.
فإن قيل بصحته على القاعدة [٤])- إمّا مطلقاً أو مع إجازة المالك- قيل به هنا أيضاً، وإن قيل بعدم الصحة حتى مع الإجازة كما عليه المشهور حكم بالبطلان هنا أيضاً [٥]، إلّا مع تجديد العقد.
هذا كلّه فيما إذا لم تزد مدة الإجارة الثانية عن الاولى، وأمّا لو زادت عليها فقد ذهب في العروة إلى لزوم الإجارة على المؤجر في تلك الزيادة، وللمستأجر الأوّل إمضاؤها بمقدار مدة الإجارة الاولى.
[١] انظر: العروة الوثقى ٥: ١٣٢.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٤٨٣- ٤٨٤.
[٣] العروة الوثقى ٥: ١٣٣. مستند العروة (الإجارة): ٤٨٤.
[٤] مستند العروة (الإجارة): ٤٨٤.
[٥] العروة الوثقى ٥: ٩٤، ١٣٣. مستمسك العروة ١٢: ٢١٦- ٢١٧.