الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٥
وثانياً- بأنّا لو سلّمنا تأخّر تمليك المنفعة في البيع عن الإجارة في المرتبة فانّه لا يجدي في دفع المزاحمة؛ لأنّ ملاك التنافي والتزاحم باجتماع الملكيتين في زمان واحد، سواء كانا في رتبتين أم في رتبة واحدة.
وثالثاً- بأنّ سبب ملكيّة المشتري للمنفعة ليس إلّا إطلاق بيع العين، فلا طولية بين نقل العين والمنفعة، بل هما في عرض واحد، فلو صادف وقوع البيع والإجارة على مال واحد وفي زمان واحد وقع التزاحم بينهما حينئذٍ في نقل المنفعة؛ إذ لا موجب لترجيح إطلاق دليل الصحة في أحد السببين على إطلاقه في الآخر، فيسقطان معاً وتبقى المنفعة مدة الإجارة على ملك البائع؛ لعدم المخرج بعد الابتلاء بالمزاحم، أمّا تمليك العين المجرّدة عن المنفعة فلا مزاحم له، ومن ثمّ يحكم بصحة بيعها وانتقالها إلى المشتري مسلوبة المنفعة.
ولا يقاس المقام بموارد إيجار المالك ماله قبل البيع أو حينه، فانّه يحكم بالاستثناء والتخصيص؛ لكون البيع والإيجار من شخص واحد، فيستكشف أنّ قصده ذلك.
نعم، لو فرض في المقام وجود قرينة حالية على عدم إرادة المالك نقض ما فعله الوكيل- بمعنى عدم انعقاد الإطلاق للمنفعة بعقد البيع في تلك المدة- كانت الإجارة صحيحة، والعين مبيعة مسلوبة المنفعة.
وبهذا يتضح مبنى القول الثالث، وأنّه مقتضى القاعدة.
الثاني: إجارة المالك العين ثانياً:
لو آجر شخص داره أو دابته التي آجرها أوّلًا من شخص آخر ثانياً، فتارة يكون قد اشترط الخيار في الإجارة الاولى لنفسه أو كان له خيار الفسخ بأي سبب آخر واخرى لم يكن له ذلك، ففي الفرض الأوّل يمكن أن تكون الإجارة الثانية فسخاً عملياً للُاولى إذا قصد به ذلك أو قيل بكفاية التصرف المتوقّف على الملك في تحقق الفسخ ولو في صورة العلم والالتفات، فتعود المنفعة ملكاً لمالك العين فتصح إجارتها ثانياً من الغير.
ولا يشترط في صحة الإجارة ملك